أزمة حزب يكيتي الكردستاني تتصاعد.. قيادات تحذر من مؤتمر يكرّس الانقسام وتطالب بالتوافق

أصدر نائب سكرتير حزب يكيتي الكردستاني – سوريا عبدالإله عوجي، وعضو اللجنة السياسية معروف ملا أحمد، إلى جانب الهيئة الاستشارية للحزب، بياناً حول الأزمة التنظيمية داخل الحزب، حملوا فيه الطرف الذي يقوده سكرتير الحزب المسؤولية الأساسية عن تفاقم الخلاف، واتهموه برفض المبادرات التوافقية والمضي نحو عقد المؤتمر في ظل الانقسام القائم، محذرين من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تكريس الانقسام داخل الحزب.

الخلاف حول طريقة عقد المؤتمر

وقال الموقعون إن الخلاف منذ بداية الأزمة لم يكن على مبدأ عقد المؤتمر، بل على كيفية عقده في ظل انقسام تنظيمي عميق، وعلى ضرورة أن يكون المؤتمر مساحة لإعادة توحيد الحزب، لا وسيلة لحسم الخلاف لمصلحة طرف على حساب طرف آخر.

وأشار البيان إلى تشكيل لجنة لمعالجة الأزمة وتهيئة الظروف لعقد مؤتمر توافقي، عملت على أساس النظام الداخلي وقرارات المؤتمرات السابقة، وناقشت القضايا الأساسية محل الخلاف، وقدمت حلولاً توافقية تحفظ مشاركة الجميع وتمنع الإقصاء.

وأضاف الموقعون أن جهودهم لم تقتصر على المشاركة في هذه اللجنة، بل قدموا، إلى جانب الرفاق في الهيئة الاستشارية، عدة مبادرات وصيغ عملية للخروج من الأزمة والحفاظ على وحدة الحزب، إلا أن هذه المبادرات قوبلت بالرفض من الطرف الذي يقوده السكرتير، ولم يُقبل الانتقال إلى صيغة توافقية شاملة أو عقد المؤتمر بصيغته السابقة.

خلاف حول شروط التمثيل والمشاركة

وقال البيان إن الطرف الآخر طرح شروطاً لا أساس لها في النظام الداخلي، وأصبحت عملياً شروطاً إقصائية، خصوصاً في قضايا التمثيل والمشاركة في المؤتمر.

وأضاف أن الموقعين اعترضوا على ذلك بوضوح، وحذروا من أن تحويل المؤتمر إلى استحقاق مشروط بهذه الطريقة سيقود إلى تكريس الانقسام.

وتطرق البيان إلى اجتماع اللجنة المركزية، مشيراً إلى أنه في 27 شباط/فبراير حضر 27 عضواً من أصل 42 عضواً في اللجنة المركزية، ثم عُقد الاجتماع في اليوم التالي بحضور 25 عضواً فقط، أي دون اكتمال نصاب الثلثين البالغ 28 عضواً، واللازم لاتخاذ القرارات حسب المادة الأولى من النظام الداخلي، وفق ما ورد في البيان.

وقال الموقعون إنه رغم ذلك، اتُّخذت في اجتماع 28 شباط قرارات جوهرية تتعلق بالمؤتمر، منها نسب التمثيل وآلياته، ووضع منظمة أوروبا، واستمرار القيادة القائمة في إدارة الحزب حتى انعقاد المؤتمر.

وأكدوا أنهم اعترضوا على ذلك في حينه، وأن هذا الأمر لا يزال محل خلاف تنظيمي وقانوني.

رفض المبادرات والاحتكام إلى لجنة قانونية

وأضاف البيان أنه منذ ذلك التاريخ استمر الطرف الذي يقوده السكرتير في المضي بهذا المسار، وصولاً إلى الاجتماع الأخير، حيث رُفضت أية صيغة أو مبادرة توافقية، أو الاحتكام إلى لجنة قانونية محايدة لتفسير النظام الداخلي.

وقال الموقعون إنه أُعلن المضي نحو المؤتمر بمن يحضر، ونوقشت آليات المؤتمر وشُكلت لجان انتخاباته.

كما أشاروا إلى اتخاذ قرار بتغيير مسؤول إحدى المنظمات وتعيين بديل عنه في اللجنة المركزية بسبب مقاطعته اجتماعاتها، مضيفين أن ذلك سبقته خطوة تغيير رئيس مكتب التنظيم.

تحميل الطرف الذي يقوده السكرتير المسؤولية الأساسية

وقال الموقعون إنهم لا يريدون تحميل المسؤولية للجميع بالتساوي، معتبرين أن المسؤولية الأساسية عن وصول الحزب إلى هذا الواقع تقع على الطرف الذي يقوده السكرتير، لأنه اختار المضي في المسار الأحادي، ورفض الوصول إلى توافق شامل قبل الذهاب إلى المؤتمر.

وأضاف البيان أن المسؤولية هنا تُقاس بالقرارات والمواقف والنتائج التي ترتبت عليها.

وقال الموقعون إن المشكلة، من وجهة نظرهم، لم تعد خلافاً على تفاصيل تنظيمية، بل أصبحت خلافاً على طريقة الخروج من الأزمة نفسها.

وطرح البيان تساؤلاً حول ما إذا كان ينبغي الاحتكام إلى النظام الداخلي والتوافق عندما تكون وحدة الحزب مهددة، أم أن يفرض طرف رؤيته من خلال الأكثرية التي يملكها.

تحذير من انقسام دائم

وأكد البيان أن المؤتمر ليس علاجاً للأزمة بحد ذاته، وقال إنه إذا عُقد في ظل الانقسام الحالي ومن دون اتفاق على القضايا الخلافية، فإنه لن ينهي الأزمة، بل قد يحولها إلى انقسام دائم.

وأشار الموقعون إلى أنهم حاولوا طوال الفترة الماضية أن تبقى معالجة الخلاف داخل المؤسسات الحزبية، وشاركوا في اللجان والحوارات وقدموا صيغاً توافقية، وبالتنسيق مع الهيئة الاستشارية ناقشوا مختلف الخيارات الممكنة حفاظاً على وحدة الحزب.

وقالوا إنهم يضعون هذه الحقائق أمام الجميع حتى لا يقال غداً إن أحداً لم يحذر من النتائج.

المطالبة بوقف المسار الحالي وعقد مؤتمر توافقي

وأكد الموقعون أن موقفهم واضح، ويتمثل في رفض المؤتمر الذي يتحول إلى أداة لتكريس الانقسام، ورفض القرارات الأحادية التي تعيد تشكيل الحزب قبل المؤتمر، مطالبين بوقف هذا المسار، والاتفاق أولاً على القضايا الخلافية، ثم عقد مؤتمر توافقي يشارك فيه الجميع.

وختم الموقعون بيانهم بالقول إنهم لا يبحثون عن منتصر في هذه الأزمة، ولا يهمهم من ينتصر على من، مؤكدين أن ما يهمهم هو أن يبقى حزب يكيتي حزباً واحداً. وقالوا: «فلا قيمة لانتصار طرف إذا كان ثمنه انقسام الحزب».

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى