تكرار انفـ ـجارات مستودعات السـ ـلاح في سوريا يفتح باب التساؤلات حول أسبابها

أعادت الانفـ ـجارات المتتالية التي هزت منطقة العيس بريف حلب الجنوبي فجر الاثنين، 21 أيلول، فتح ملف سلامة مستودعات الأسلـ ـحة والذخـ ـائر في سوريا، بعدما باتت الحادثة الثالثة من نوعها خلال فترة قصيرة، في ظل غياب تفسير رسمي نهائي لأسباب الانفـ ـجارات، وتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت ناجمة عن خلل في التخزين، أم عن عوامل أخرى.
وشهد محيط بلدة العيس سلسلة انفجارات قوية في أحد المواقع العسكرية التابعة للجيش السوري، وسط استمرار الانفجارات لفترة أعاقت وصول فرق الإسعاف والإنقاذ إلى الموقع. وأعلنت السلطات إجلاء أربع إصابات في حصيلة أولية، فيما حذرت المدنيين من الاقتراب من المنطقة، وأغلقت الطرق المؤدية إليها، بما في ذلك طريق حلب-دمشق الدولي مؤقتاً.
ثالث حادث خلال أقل من أسبوعين
تكتسب حادثة العيس أهمية خاصة في ضوء وقوع انفجارين سابقين في مواقع تحتوي على أسلحة وذخائر خلال الفترة ذاتها.
ففي 18 أيلول، أدى انفجار داخل مستودع ذخيرة في موقع عسكري بمنطقة عياش غرب دير الزور إلى مقتل 11 عنصراً من وزارة الدفاع، وفق ما أعلنته السلطات السورية، بينما تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن إصابة 10 آخرين أيضاً.
وقبل ذلك، في 9 أيلول، وقع انفجار في مستودع للذخيرة قرب سرمدا بريف إدلب الشمالي، أعقبته انفجارات متتالية، وأسفر، وفق المرصد السوري، عن سقوط قتلى وجرحى. كما شهدت منطقة بنش في الأول من أيلول انفجار سيارة محملة بالذخائر أثناء عملية نقلها، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة آخرين، وفق المصدر ذاته.
وبذلك تتزامن خلال أسابيع قليلة عدة حوادث مرتبطة بمواقع تخزين أو نقل الذخائر، الأمر الذي دفع مراقبين إلى طرح أسئلة بشأن إجراءات التخزين والنقل والتأمين، خصوصاً عندما تكون هذه المواقع قريبة من مناطق مأهولة بالسكان.
تشارلز ليستر: “أكثر من مجرد مصادفة“
وتوقف الباحث والمحلل السياسي تشارلز ليستر، مدير برامج سوريا ومكافحة الإرهاب والتطرف في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، عند تزامن هذه الحوادث.
وكتب ليستر في منشور على منصة “إكس” أن انفجار ثلاثة مستودعات تابعة لوزارة الدفاع السورية خلال 11 يوماً يبدو، بحسب تعبيره، “أكثر من مجرد مصادفة”، مع إشارته في الوقت نفسه إلى أن ظروف التخزين قد تكون بحاجة إلى تحسين.
ويعكس تعليق ليستر حجم التساؤلات التي أثارتها سلسلة الحوادث، لكنه لا يقدم دليلاً على وجود عمل متعمد أو جهة تقف خلف الانفجارات. وتبقى أسباب حادثة العيس، حتى الآن، غير معلنة رسمياً بصورة نهائية.
بين أخطاء التخزين وفرضية الاستهداف
ومع غياب تفسير رسمي نهائي، برزت عدة فرضيات في النقاش العام حول أسباب الانفجارات، من بينها احتمال وجود مشكلات في تخزين الذخائر أو نقلها، خصوصاً في ظل تكرار الحوادث خلال فترة قصيرة.
في المقابل، ذهب بعض المعلقين والمراقبين إلى طرح احتمال وجود عمل تخريبي أو استهداف خارجي، فيما اتجهت تكهنات أخرى إلى إسرائيل.
إلا أن هذه الفرضيات لا تزال في إطار التساؤلات والتحليلات، إذ لم تعلن السلطات السورية حتى الآن مسؤولية أي جهة خارجية عن انفجارات العيس، كما لا تتوفر، في المعلومات المنشورة حتى الآن، أدلة علنية تثبت تعرض الموقع لغارة أو عملية تخريب.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “ذا ناشيونال” عن الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية محمد البقاعي ترجيحه أن تكون الانفجارات ناجمة عن فعل خارجي متعمد، لكنه لم يقدم دليلاً علنياً يثبت مسؤولية إسرائيل أو جهة أخرى، كما لم تنسب السلطات السورية الحادثة إلى أي طرف.
السلطات تدعو إلى عدم الاقتراب
وعلى المستوى الرسمي، اتجهت السلطات إلى التعامل مع الحادثة باعتبارها خطراً مباشراً على السكان، في ظل استمرار الانفجارات واحتمال تطاير المقذوفات والذخائر.
ودعا محافظ حلب عزام الغريب السكان إلى عدم التوجه إلى منطقة الانفجارات أو التجمع بالقرب منها، فيما حذرت فرق الدفاع المدني من الاقتراب من الموقع، مؤكدة أن استمرار الانفجارات أعاق وصول فرق الإسعاف والإنقاذ.
كما أغلقت الجهات الأمنية الطرق المؤدية إلى المنطقة، ومن بينها طريق حلب-دمشق الدولي، قبل إعادة فتحه بعد توقف الانفجارات، في إطار الإجراءات المتخذة لحماية المدنيين.
أسئلة تتجاوز حادثة العيس
ولا تتوقف الأسئلة التي أثارتها الانفجارات عند تحديد سبب حادثة العيس وحدها، بل تمتد إلى طريقة إدارة مخزونات الأسلحة والذخائر في مرحلة تعيد فيها وزارة الدفاع السورية تنظيم بنيتها العسكرية وتتعامل مع كميات كبيرة من الأسلحة التي خلفتها سنوات الحرب.
فتكرار الحوادث في مواقع مختلفة، خلال فترة زمنية قصيرة، يضع إجراءات التخزين والنقل والتأمين أمام اختبار واضح، ولا سيما أن بعضها وقع بالقرب من مناطق مأهولة أو طرق رئيسية.
وفي الوقت نفسه، فإن عدم صدور نتائج تحقيق رسمية بشأن الأسباب يجعل من المبكر حسم ما إذا كانت هذه الحوادث ناجمة عن أخطاء في التخزين أو النقل، أم عن عوامل أمنية أو عمليات استهداف متعمدة.
وبانتظار نتائج التحقيقات، تبقى سلسلة الانفجارات المتقاربة زمنياً واحدة من أبرز الملفات التي تفرض على السلطات السورية تقديم توضيحات حول كيفية وقوعها، وطبيعة المواقع المستهدفة أو المتضررة، والإجراءات التي ستتخذها لمنع تكرار حوادث مماثلة.



