«الموساد» يدخل على خط الأزمـ ـة السورية.. تجفيف تمويل الفـ ـصائل وإعادة تشكيل الجـ ـيش وممرات الطاقة

في وقت تتفاقم فيه الأزمة الاقتصادية وتتسع الاحتـ ـجاجات المعيشية في سوريا، تتجه الأنظار إلى مرحلة جديدة من إعادة ترتيب المشهد العسـ ـكري والأمنـ ـي، وسط معلومات استخباراتية تركية تتحدث عن تحركات تقودها إسرائيل، عبر جهاز المـ ـوساد، لإعادة تنظيم ملف الفـ ـصائل المسـ ـلحة ومصادر تمويلها، بالتوازي مع ترتيبات تتعلق بمستقبل الجيش السوري وانتشار القوى العسـ ـكرية في المنطقة.
وبحسب معلومات منسوبة إلى جهاز الاستخبارات التركي MİT، يجري العمل على قطع مصادر التمويل الاقتصادي والمالي عن الفصائل المسلحة والمجموعات الأجنبية الموجودة في سوريا، تمهيداً لنقلها إلى ساحات أخرى في العراق واليمن ولبنان والمملكة العربية السعودية، في ظل الانهيار المتواصل في الوضع الاقتصادي والمالي للحكومة السورية.
وتربط المعلومات بين هذا المسار وبين مستقبل الجيش السوري وترتيبات القوى العسكرية الموجودة على الأرض، معتبرة أن إضعاف مصادر التمويل وإعادة توزيع الفصائل يشكلان جزءاً من عملية أوسع لإعادة بناء الخريطة الأمنية والعسكرية في سوريا بما يتناسب مع مشاريع القوى الكبرى، وعلى رأسها إسرائيل.
الاقتصاد كأداة لإعادة تشكيل المشهد السوري
وتشير المعلومات إلى أن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تضرب السوريين والاحتجاجات المتصاعدة نتيجة تراجع القدرة المعيشية لا تُفهم، وفق هذه القراءة، باعتبارها أزمة اقتصادية منفصلة عن التطورات الأمنية والعسكرية.
وتتحدث المعطيات عن سلسلة إجراءات بدأت برفع أسعار الكهرباء إلى أكثر من 400، ثم ارتفاع أسعار المستشفيات والخدمات الطبية والخبز، وصولاً إلى المحروقات، معتبرة أن تراكم هذه الضغوط دفع الشارع إلى مرحلة الانفجار.
وبحسب الرواية الاستخباراتية، فإن تصاعد الاحتجاجات لا يهدف فقط إلى التعبير عن الغضب من تدهور الظروف المعيشية، وإنما يمكن أن يتحول إلى أداة للضغط على القوى المسلحة التي تعتمد على التمويل، وصولاً إلى تفكيك نفوذها وإنهاء وجود بعض قوى المعارضة، بالتزامن مع فتح ممرات جديدة للطاقة.
الموساد وإعادة ترتيب القوى العسكرية
وتضع المعلومات الإسرائيلية، وخصوصاً نشاط الموساد، في صلب التحولات المرتقبة، إذ تربط بين إعادة ترتيب الفصائل المسلحة وبين مستقبل المؤسسة العسكرية السورية والخريطة الأمنية في البلاد.
وتشير المعطيات إلى أن الهدف النهائي يتمثل في إخلاء المنطقة من القوى التي تصفها بأنها جزء من «الدولة الإسلامية السياسية الراديكالية»، والتي تعتبرها غير منسجمة مع النظام المالي والأمني الذي تسعى القوى الكبرى إلى فرضه.
وفي هذا السياق، لا تقدم المعلومات إعادة ترتيب الفصائل باعتبارها عملية عسكرية منفصلة، بل كجزء من منظومة تشمل التمويل والطاقة والحدود والانتشار العسكري، وصولاً إلى إعادة تحديد الجهات التي يسمح لها بالبقاء والحصول على الموارد.
السعودية والحوثيون في معادلة إقليمية واحدة
وتعتبر المعلومات أن ما جرى مع المملكة العربية السعودية يمثل نموذجاً على التحولات التي تشهدها المنطقة، مشيرة إلى أن الرياض كانت تراهن على الحفاظ على موقعها ضمن منظومة البترودولار مقابل استمرار دورها في تأمين النفط للأسواق العالمية.
ووفق هذه القراءة، قرر «المشغّل العالمي» التخلي عن هذا النموذج وإفساح المجال أمام قوى أخرى أكثر استعداداً للتكيف مع التغيير، وتذكر المعطيات في هذا السياق جماعة الحوثيين، التي تقول إن اتفاقاتها المتزايدة مع القوى الكبرى تهدف إلى تعزيز شرعيتها.
وتضيف المعلومات أن الحوثيين قد يتحولون لاحقاً إلى جزء من ترتيبات أمنية تتولى حماية قوافل وطرق الطاقة البحرية، بما يعكس، وفق الرواية ذاتها، إعادة توزيع للأدوار العسكرية والأمنية في المنطقة.
دير الزور.. ساحة لتصفية ملفات السلاح والفصائل
وتولي المعلومات أهمية خاصة لمنطقة دير الزور الشرقية، التي تقول إنها اختيرت كساحة لإعادة ترتيب النفوذ بعد خروج قوات سوريا الديمقراطية «قسد».
وبحسب المعطيات، أدى تهميش المنطقة وحرمانها من الخدمات إلى تعميق أزماتها الاقتصادية والاجتماعية، فيما جرى إبقاؤها في حالة من الاستنزاف، وصولاً إلى مرحلة يمكن خلالها فتح ملفات «الأسلحة غير الشرعية» و«عصابات العشائر» وإعادة التعامل معها ضمن ترتيبات أمنية جديدة.
كما تتحدث المعلومات عن عملية واسعة لإبعاد الأشخاص والقوى التي ترفض المشاريع الجديدة، في إطار ما تصفه بـ«التنظيف والتطهير»، بالتزامن مع مساعٍ لإغلاق شبكات الاقتصاد الأسود ومصادر التمويل غير الرسمية.
إغلاق اقتصاد النفوذ وإعادة توزيع الموارد
وتصف المعطيات «الاقتصاد الأسود» بأنه منظومة تقوم على توزيع الأرباح والعوائد على الأشخاص المحيطين بمراكز النفوذ، بعيداً عن المؤسسات الرسمية والقنوات الاقتصادية التقليدية.
وتقول المعلومات إن هذه المنظومة تواجه مرحلة إعادة ضبط شاملة، تستهدف شبكات المصالح والتمويل التي تشكلت خلال سنوات الحرب، في وقت تسعى فيه القوى الكبرى إلى إعادة السيطرة على مسارات الأموال والطاقة والموارد.
لكن هذا المسار، وفق التحذير الوارد في المعلومات، قد يفرض تكلفة اجتماعية مرتفعة على السكان، مع استمرار الفقر وتراجع الخدمات وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.
الجوع والفقر في مواجهة إعادة رسم المنطقة
وتحذر المعلومات من أن استمرار تدهور الأوضاع المعيشية قد يؤدي إلى انتشار العصابات وقطاع الطرق واتساع الصدامات المحلية، معتبرة أن الأزمة الاقتصادية لن تجد حلاً سريعاً خلال أيام.
كما تربط المعطيات بين التطورات المرتقبة وتصريح منسوب إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الدولار، وتحديداً ما يورده المصدر عن عدم دخول الدولار إلى العراق بعد 30 كانون الأول/ديسمبر، باعتباره مؤشراً إضافياً على تحولات مالية أوسع في المنطقة.



