بعد انسحاب القـ ـوات الأمريكية من إقليم كوردستان.. تحـ ـذيرات من عودة د.ا.عـ ـش

مع اقتراب اكتمال انسحاب القوات الأمريكية من العراق في 30 أيلول/سبتمبر 2026، تتزايد في إقليم كوردستان التحـ ـذيرات من تداعيات أمنـ ـية محتملة، خصوصاً في ظل استمرار نشاط تنظيم د.ا.عـ  ـش في العراق وسوريا، ووجود مخـ ـاوف من أن يؤدي تراجع الدعم العسـ ـكري والاستخـ ـباري الأمريكي إلى خلق ثغرات أمنية يمكن للتـ ـنظـ ـيم استغلالها.

 

وتأتي هذه المخاوف في وقت تؤكد فيه واشنطن وبغداد أن القوات العراقية، بما فيها قوات البيشمركة، أصبحت قادرة على تولي مسؤولية مكافحة التنظيم، وأن المرحلة المقبلة ستقوم على التعاون الأمني والدفاعي الثنائي بدلاً من مهمة التحالف الدولي بصيغتها الحالية.

 

تحذير من تكرار سيناريو 2011

أعاد الانسحاب الأمريكي المرتقب إلى الواجهة تجربة عام 2011، عندما انسحبت القوات الأمريكية من العراق، قبل أن يتمكن تنظيم داعش، الذي ظهر لاحقاً من رحم تنظيمات مسلحة كانت تنشط في البلاد، من توسيع نفوذه والوصول إلى ذروة قوته عام 2014، حين سيطر على الموصل ومناطق واسعة من العراق وسوريا.

وفي أحدث تحذير سياسي في هذا السياق، قال رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني إن الانسحاب الأمريكي لا يوفر ضمانات تمنع عودة تنظيم داعش، محذراً من احتمال تكرار سيناريو ما بعد الانسحاب السابق.

 

هل ما زال داعش يشكل تهديداً؟

رغم هزيمته عسكرياً وفقدانه السيطرة على المدن والأراضي، لم ينته خطر داعش بصورة كاملة.

ويشير أحدث تقرير للأمم المتحدة إلى أن التنظيم وفروعه ما زالوا يمثلون تهديداً مستمراً، مع استمرار قدرتهم على التجنيد والتمويل والتكيف مع الضغوط الأمنية.

وفي العراق تحديداً، تراجع حضور التنظيم بصورة كبيرة مقارنة بمرحلة سيطرته على مساحات واسعة من البلاد، إلا أن خلاياه ما زالت قادرة على تنفيذ هجمات محدودة واستغلال المناطق التي تشهد ضعفاً في التنسيق الأمني.

وتكتسب المناطق الواقعة بين مواقع انتشار القوات العراقية وقوات البيشمركة أهمية خاصة، نظراً إلى صعوبة ضبط بعض هذه المناطق وتعدد الجهات الأمنية والعسكرية الموجودة فيها.

 

ماذا يعني الانسحاب لإقليم كوردستان؟

لا يتعلق الوجود الأمريكي في إقليم كوردستان بالمواجهة البرية مع داعش فقط، بل يشمل أيضاً مجالات التدريب والاستطلاع وتبادل المعلومات والدعم الجوي والدفاع الجوي.

وتشير تقديرات خبراء نقلتها مبادرة السلام الكوردية في الجامعة الأمريكية بواشنطن إلى أن مغادرة القوات الأمريكية والتحالف ستترك فجوات في مجالات الإنذار المبكر واعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ، فيما تبقى قوات البيشمركة بصورة أساسية قوة برية مع قدرات محدودة في مواجهة هذه التهديدات.

 

مخاوف تتجاوز داعش

ولا تقتصر المخاوف في أربيل على احتمال عودة داعش.

فالانسحاب الأمريكي يأتي في بيئة إقليمية معقدة، وفي وقت تواجه فيه إقليم كوردستان تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب استمرار الخلافات بين أربيل وبغداد حول عدد من الملفات الأمنية والسياسية.

كما أن خروج منظومات وقدرات الدفاع الجوي المرتبطة بالوجود الأمريكي يثير تساؤلات حول قدرة الإقليم على حماية منشآته الحيوية، خصوصاً مع محدودية قدراته الحالية في هذا المجال.

 

من يتحمل مسؤولية المرحلة المقبلة؟

 

تقول الولايات المتحدة إن القوات العراقية وقوات البيشمركة أصبحت في موقع يسمح لها بتولي مسؤولية مكافحة التنظيم، وإن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء التعاون الأمني بين بغداد وواشنطن.

وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن العراق وقواته الأمنية، بما فيها البيشمركة، ستتولى قيادة المعركة ضد الجماعات الإرهابية، في حين يجري الانتقال إلى علاقة دفاعية ثنائية بين البلدين.

وفي هذا السياق، ستصبح قدرة بغداد وأربيل على تنسيق العمليات الأمنية، وتبادل المعلومات الاستخبارية، وضبط المناطق المتنازع عليها من أهم العوامل التي ستحدد مستوى خطر عودة داعش.

كما أن ملف آلاف المعتقلين المنتمين إلى التنظيم يمثل تحدياً إضافياً. ففي شباط/فبراير 2026، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية نقل أكثر من 5,700 من مقاتلي داعش المعتقلين في شمال شرق سوريا إلى custody عراقية، في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى منع عودة التنظيم.

 

بين التحذير والواقع الأمني

الخطر الأكثر واقعية يتمثل في إمكانية أن يستغل التنظيم أي فراغ أمني أو ضعف في التنسيق بين القوات العراقية والبيشمركة لإعادة بناء شبكاته وتنفيذ هجمات متفرقة.

وبذلك، فإن السؤال بعد الانسحاب الأمريكي لن يكون فقط: هل سيعود داعش؟، بل أيضاً: هل تستطيع المؤسسات الأمنية العراقية وقوات البيشمركة سد الفراغ الذي سيتركه رحيل القوات الأمريكية، والحفاظ على مستوى التنسيق والقدرات الاستخبارية والعسكرية اللازمة لمنع التنظيم من إعادة بناء نفسه؟

ومع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، تدخل البلاد وإقليم كوردستان مرحلة أمنية جديدة، سيكون نجاحها مرتبطاً بقدرة بغداد وأربيل على بناء ترتيبات أمنية مستدامة، والحفاظ على التعاون الاستخباري ومكافحة الإرهاب، ومنع المناطق الهشة أمنياً من التحول مجدداً إلى بيئة حاضنة للجماعات المسلحة.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى