خـ ـلافات داخل يكيتي الكوردستاني – سوريا.. صـ ـراع على المؤتمر والشفافية وآليات إدارة الحزب

دخل حزب يكيتي الكوردستاني – سوريا مرحلة جديدة من الخـ ـلافات الداخلية، مع تصـ ـاعد التباين بين قيادات وأعضاء في اللجنة المركزية حول موعد انعقاد المؤتمر العاشر، وآليات اتخاذ القرار، وملفات الرقابة والشفافية المالية والتنظيمية، بالتزامن مع إجراءات اتُّخذت بحق عدد من أعـ ـضاء الهيئات القيادية.

وفي بيان صدر في 19 تشرين الأول، عرضت اللجنة التحضيرية للمؤتمر العاشر روايتها للخـ ـلاف، معتبرة أن الأزمـ ـة الحالية لا تتعلق فقط بتحديد موعد المؤتمر، وإنما ترتبط بصورة أوسع بطبيعة إدارة الحزب، وحدود صلاحيات الهيئات القيادية، ودور القواعد والمؤتمر في الرقابة والمحاسبة.

خلاف حول موعد المؤتمر العاشر

وبحسب البيان، اتخذت اللجنة المركزية في 28 شباط 2026 قراراً بعقد المؤتمر العاشر في أقرب وقت ممكن، مع الإشارة إلى أن تأجيل المؤتمر يحتاج، وفق النظام الداخلي، إلى موافقة ثلثي أعضاء اللجنة المركزية.

ويقول البيان إن تحقيق هذه النسبة تعذر في حينه بسبب مقاطعة إبراهيم برو ومن معه اجتماعات اللجنة المركزية، قبل أن يصدر لاحقاً قرار بعقد المؤتمر في موعد أقصاه تشرين الأول 2026.

وفي اجتماع اللجنة المركزية في 4 تشرين الأول، جرت، وفق البيان، استكمال التحضيرات ومناقشة وثائق المؤتمر، وإقرار توزيع مسودة النظام الداخلي على منظمات الحزب، إلى جانب تحديد يومي 23 و24 تشرين الأول موعداً لانعقاد المؤتمر العاشر.

وتضيف اللجنة التحضيرية أن الاجتماع اتفق أيضاً على إعداد وثائق قانونية تتعلق بالأموال والمكاتب التابعة للحزب، وتوقيعها في اجتماع لاحق من قبل الأشخاص الذين بحوزتهم هذه الأموال والمكاتب، بهدف توثيق المسؤوليات المالية والإدارية.

إلا أن الخلاف تصاعد بعد اجتماع عقد في 11 تشرين الأول، شارك فيه عدد من أعضاء اللجنة المركزية، وطُرح خلاله، بحسب البيان، تأجيل المؤتمر إلى إشعار آخر بمبادرة من سليمان أوسو وفؤاد عليكو. كما تشير اللجنة إلى عقد اجتماع آخر في 17 تشرين الأول في السياق نفسه.

وتعترض اللجنة التحضيرية على شرعية هذه الاجتماعات، معتبرة أنها لم تضم جميع أعضاء اللجنة المركزية البالغ عددهم 42 عضواً، وأنها عُقدت ضمن مجموعة محدودة.

الرقابة والشفافية في قلب الأزمة

الجانب الأكثر حساسية في الخلاف يتمثل في مقترح إنشاء هيئة للمراقبة والشفافية ضمن مسودة النظام الداخلي للمؤتمر العاشر.

وتقول اللجنة التحضيرية إن عدداً من أعضاء الحزب عملوا خلال السنوات الماضية على تعزيز العمل المؤسساتي، والحد من المحسوبيات والتجاوزات، وتفعيل الرقابة على الأداء المالي والتنظيمي، معتبرة أن إنشاء هيئة رقابية مستقلة يجب أن يكون موضوعاً للنقاش والتصويت داخل المؤتمر.

وبحسب البيان، عارض فؤاد عليكو إدراج هيئة المراقبة والشفافية في مسودة النظام الداخلي، وهو ما أدى إلى خلاف مع ما تصفه اللجنة بـ”التيار الإصلاحي” ضمن الحزب.

وتطرح اللجنة سؤالاً أساسياً حول أسباب معارضة إنشاء آلية رقابية، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن إقرار الهيئة أو رفضها يجب أن يكون من صلاحية مندوبي المؤتمر، عبر النقاش والتصويت، وليس من خلال قرارات مسبقة.

الملف المالي يضيف بعداً أكثر حساسية

ولا يقتصر الخلاف على الجوانب التنظيمية، إذ يتضمن البيان إشارات إلى تساؤلات حول إدارة أموال الحزب وحركتها، والديون والمبالغ الموجودة في عهدة بعض المسؤولين أو المقربين منهم.

وطالب البيان بالتحقق من هذه المسائل من خلال السجلات والإيصالات والوثائق المالية ومحاضر التسليم والتسلّم، وتحديد طبيعة الأموال والجهات المسؤولة عنها.

وهنا تبرز أهمية الدعوة إلى آلية رقابة مؤسساتية، إذ ترى اللجنة التحضيرية أن وجود هيئة مختصة بالشفافية يمكن أن يوفر إطاراً للتحقق من الحسابات والمسؤوليات بعيداً عن الاتهامات المتبادلة.

إجراءات بحق أعضاء قياديين

وتزامن الخلاف حول المؤتمر والرقابة مع إجراءات بحق عدد من أعضاء الهيئات القيادية، الأمر الذي تعتبره اللجنة التحضيرية استهدافاً للتيار المطالب بالإصلاح.

وأعلنت اللجنة رفضها للإجراءات المتخذة بحق بهجت شيخو، عضو اللجنة السياسية، وجوان ولي، عضو اللجنة السياسية، وبرزان علي، عضو اللجنة التنظيمية، معتبرة أن القرارات المتعلقة بالإقصاء أو الطرد يجب أن تخضع بالكامل للنظام الداخلي والنصاب المطلوب.

وتستند اللجنة إلى أن اللجنة المركزية تضم 42 عضواً، وأن القرارات التي تتطلب موافقة ثلثي الأعضاء تحتاج إلى 28 صوتاً، بينما تقول إن عدد المؤيدين للقرارات المطروحة لا يتجاوز 19 عضواً حتى في حال احتساب جميع المؤيدين الحاليين.

وهذا الطرح يضع جوهر الخلاف في إطار مؤسساتي وقانوني داخل الحزب: هل استوفت القرارات المتخذة بحق بعض الأعضاء النصاب والأغلبية التي ينص عليها النظام الداخلي، أم أنها صدرت عن اجتماعات محدودة المشاركة؟

خلاف على طبيعة الحزب وآليات اتخاذ القرار

ومن خلال مضمون البيان، يبدو أن الخلاف يتجاوز الأشخاص والمواعيد ليعكس تبايناً حول نموذج إدارة الحزب نفسه.

فالطرف الذي أصدر البيان يطرح نموذجاً يقوم على تقوية المؤسسات، وإقرار آليات رقابة مالية وتنظيمية، وإعطاء المؤتمر والقواعد الحزبية دوراً أكبر في تحديد مستقبل الحزب.

وفي المقابل، يتهم هذا الطرف القيادة الحالية بمحاولة حصر القرار في نطاق ضيق وتأجيل المؤتمر وتعطيل آليات الرقابة.

وبالتالي، فإن القضية الأساسية المطروحة أمام أعضاء الحزب ليست فقط من يملك القرار، وإنما كيف يجب أن يُمارس هذا القرار، وما إذا كانت المؤسسات الداخلية قادرة على الفصل في الخلافات وفق قواعد واضحة وملزمة للجميع.

“يكيتي ميديا”.. ملف آخر في الخلاف

ودخل موقع “يكيتي ميديا” أيضاً على خط الأزمة، بعدما نفت اللجنة التحضيرية ما وصفته بمعلومات حول استيلاء جوان ولي على الموقع.

وبحسب البيان، فإن الموقع نتاج جهود مشتركة لعدد من أعضاء الحزب في الداخل والخارج، وأن تأسيسه يعود إلى قيادة أوروبا قبل الثورة السورية، فيما تولى جوان ولي إدارته منذ تأسيسه.

وتقول اللجنة إن الموقع لم يُنشر عليه ما يبرر الاتهامات المتداولة، معتبرة أن المعلومات التي قُدمت حوله تشكل تشويهاً لصورة أعضاء الحزب المخلصين لنهج يكيتي.

المؤتمر العاشر أمام اختبار حاسم

ومع اقتراب الموعد الذي حددته اللجنة المركزية في 4 تشرين الأول، يومي 23 و24 تشرين الأول، بات المؤتمر العاشر محور الأزمة الحالية.

وتتمسك اللجنة التحضيرية بانعقاده في الموعد المحدد، وترفض تأجيله إلى أجل غير مسمى من دون قرار صادر عن الجهة المخولة وفق النظام الداخلي.

كما تدعو مندوبي المؤتمر المنتخبين إلى ممارسة حقهم في مناقشة الوثائق وانتخاب الهيئات القيادية واتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل الحزب بحرية.

أزمة عميقة

وتكشف التطورات الأخيرة عن أزمة عميقة داخل حزب يكيتي الكوردستاني – سوريا، تتداخل فيها قضايا المؤتمر والتمثيل التنظيمي والرقابة المالية والإجراءات بحق أعضاء قياديين، فضلاً عن الخلافات المتعلقة بإدارة بعض ممتلكات الحزب ووسائل إعلامه.

وتكمن خطورة استمرار الأزمة في إمكانية انتقالها من خلاف تنظيمي داخلي إلى انقسام أوسع بين القواعد والقيادات، خصوصاً إذا استمرت القرارات المتبادلة من دون آلية واضحة للتحكيم والفصل.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى