ضغـ ـوط أمريكية متزايدة على دمشق بشأن قبول نظـ ـام حكم لامركزي

مع زيارة رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتصاعد الضغوط الأمريكية على الإدارة الحكومة المؤقتة في سويا، بشأن التوجه نحو نظام حكم لا مركزي لإدارة البلاد.

التطورات الميدانية أدت إلى تغير مواقف واشنطن بشأن شكل الحكم في سوريا
لم يبدو خيار اللامركزية مطروحاً في التوجه الأمريكي بشأن مستقبل سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، على أمل أن الحكومة الجديدة في دمشق قد تعمل على تجاوز الإرث الذي خلفه النظام السابق فيما يتعلق بالمشاركة السياسية وضمان حقوق الأقليات والأثنيات في البلاد.
إلا أن تصاعد موجة الانتقام والخطاب الطائفي ضد الأقليات في عدد من مناطق البلاد أجبرت المجتمع الدولي، بما فيها الولايات المتحدة على إعادة حسابتها، خاصة فيما يتعلق بإمكانية السلطات الجديدة تلبية تطلعات السوريين في نظام حكم ديمقراطي ومرحلة عدالة انتقالية.
المجازر التي ارتكبت في ظل الحكومة الجديدة في مناطق الساحل السوري ضد العلويين في شهر آذار، وضد الدروز في السويداء في شهر تموز وما تخللها من اعتداءات على المسيحيين في مناطق مختلفة من البلاد، أدت بواشنطن إلى إعادة النظر في موقفها.

المركزية الشديدة لم تعد صالحة لإدارة البلاد
صرح المبعوث الأمريكى إلى سوريا توماس باراك، يوم 24 آب 2025، بأن “خيارات الحكومة الحالية في إدارتها للدولة السورية على أسس مركزية شديدة، لم تعد صالحة في ظل توتر العلاقات مع بعض الأقليات”.
وشدد باراك على أن “خيارات الإدارة اللامركزية هي الأكثر عقلانية التي بإمكانها معالجة تأزم العلاقة بين الحكومة في دمشق وبين الكورد في الشمال والدروز في الجنوب”.
وتشهد المرحلة الأخيرة زيادة في الضغوط الأمريكية على الحكومة المؤقتة في سوريا للقبول بمبدأ اللامركزية كجزء من أي حل سياسي مستقبلي.

قسد والإدارة الذاتية مكون سياسي وعسكري لا يمكن تجاهله
ومن الملفات الأساسية التي تتابعها واشنطن، وفق مصادر، هي قضية قوات سوريا الديمقرطية”قسد” في شمال شرق سوريا، حيث أن الجانب الأمريكي يشدد على ضرورة التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل مع قسد.
تركز واشنطن على ضرورة الاعتراف بأن قوات قسد والإدارة الذاتية مكوّن سياسي وعسكري موجود على الأرض ولا يمكن تجاهله في صياغة الحل السوري.
كما تطالب واشنطن بأن تكون قسد جزءاً من هيكلة الجيش السوري المستقبلي ضمن عملية إعادة بناء المؤسسة العسكرية.

الإدارة الذاتية وقسد ضمانة وحدة البلاد ومنع انهيارها
ويرى محللون ومراقبون أن على الحكومة المؤقتة في سوريا أن تدرك أن الإدارة الذاتية باتت واقعاً قائماً بدعم دولي وإقليمي، وأن إنكار هذا الواقع يعطل أي حل سياسي شامل. وأن المرحلة الحالية في سوريا تمثل فرصة للقيادة الجديدة من أجل بناء دولة قادرة على استيعاب جميع مكونات المجتمع، من خلال نظام حكم يتيح مشاركة فعالة في صياغة مستقبل البلاد.
كما أن الحفاظ على وحدة سوريا ومنع انهيارها يتطلب التفكير الجاد في اعتماد نموذج لامركزي يعكس تنوعها المجتمعي.
ويشدد مراقبون على ضرورة أن تعطي واشنطن أولوية لدعم هذا النموذج، عبر توفير المساندة السياسية والتقنية والمالية، مؤكدة أن اللامركزية لا تعني التقسيم، بل تمثل آلية لتحقيق تمثيل عادل لمختلف مكونات المجتمع السوري.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى