وحدة الصف الكوردي ضرورة وجودية

شيروان عبد القادر

خلال كفاحهم المرير والطويل الأمد من أجل الحرية، كان الكورد على الدوام يعولون على وحدة الصف والموقف، خاصة بعد أن فرض عليهم واقع تقسيم وتجزأه بين عدة دول متجاورة، وأيضاً لما عاناه الكورد خلال تاريخهم من حالة التشرذم والتفرقة.

يقظة قومية كوردية فريدة منذ أكثر من قرن

ما حدث خلال الأشهر القليلة الماضية في جميع أجزاء كوردستان، على خلفية النهوض الكوردي في روج آفا، يمكن اعتباره حالة يقظة قومية كوردية لم تحدث منذ أكثر من قرن.
التفاف الرأي العام الكوردي في جميع مناطق تواجد الكورد، وكذلك في المهجر حول مقاومة الكورد في روج آفا بعد الهجمات التي تعرض لها الكورد على يد قوات الحكومة السورية المؤقتة، لم تكن مجرد حدث عابر، بل شكل يقظة قومية يمكن البناء عليها في أي نضال مستقبلي من أجل الحقوق المشروعة للكرد في أي جزء من كوردستان.

وحدة الصف الكوردي ضرورة وجودية

إن وحدة الموقف الكوردي سواء في كل جزء من كوردستان على حدا أو على المستوى القومي باتت بمثابة مكتسب نضال لا يمكن التخلي عنه أو التفريط فيه. وبناء عليه فإن جعل وحدة الصف الكردي خطًا أحمر وخطابًا دائمًا غير قابل للمساومة لم يعد خيارًا أخلاقيًا أو شعارًا عاطفيًا، بل ضرورة وجودية. فكل تجربة تاريخية أثبتت أن الانقسامات الداخلية كانت دائمًا المدخل الأسهل لضرب المكتسبات، وإفراغ التضحيات من معناها، وتحويل النصر الممكن إلى هزيمة.

كل سلوك يزرع الشكوك والانقسامات داخل البيت الكردي هو سلوك مدان

الدول التي تتحكم بجغرافية كوردستان، وكذلك الأنظمة الحاكمة المتسلطة على الشعب الكوردي لا يروق لها بطبيعة الحال أي حالة توافق بيني في المجتمع الكوردي، وستعمل جاهدة العمل عبر أدوات معينة إلى ضرب هذا الموقف وزرع الشكوك والانقسامات. وفي هذا السياق، يصبح واجبًا وطنيًا فضح كل خطاب أو سلوك يزرع الشكوك والانقسامات داخل البيت الكردي، مهما كان مصدره أو الغلاف السياسي الذي يتدثّر به. فالحرب الخاصة لا تأتي دائمًا على شكل دبابات وطائرات، بل كثيرًا ما تتخفّى خلف لغة «النقد»، أو «الحرص»، أو «الواقعية السياسية»، بينما جوهرها تفكيك الثقة، وبث الريبة، ودفع الأطراف الكردية إلى التناحر بدل التلاقي.
طبعاً مع الأخذ بعين الاعتبار أن الاختلاف السياسي مشروع، ولكن بدون تحويله إلى أداة تحريض وتخوين وتكسير إرادة جماعية.
وحدة الصف لا تعني إلغاء التعددية، ولا مصادرة الرأي الآخر، لكنها تعني وضع سقف وطني جامع لا ، وتحديد استراتيجية مشتركة تحمي المصالح العليا للشعب الكردي فوق كل اعتبار حزبي أو فئوي. كما تعني تحصين المجتمع سياسيًا وإعلاميًا وثقافيًا ضد محاولات الاختراق، وعدم التهاون مع أي خطاب يساهم في إضعاف الجبهة الداخلية.
في هذه المرحلة التي يتصاعد فيها نضال الشعب الكوردي من أجل حقوقه المشروعة، تصبح وحدة الصف الكردي عامل قوة، و شرطًا أساسيًا للبقاء والاعتراف والاستمرار. وكل من يستخفّ بهذه الحقيقة، أو يساوم عليها، يضع نفسه – بوعي أو بدونه – في خندق معاكس لمصالح شعبه.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى