تحرك غربي مزدوج لدعم كورد سوريا: جلسات ساخنة في الكونغرس الأميركي والبرلمان الأوروبي

شهد الأسبوع الجاري في كل من واشنطن وبروكسل تحركات مكثفة لدعم الكورد السوريين والأقليات في شمال وشرق سوريا، وسط تحـ ـذيـ ـرات من تـ ـدهـ ـور الوضع الإنساني والأمـ ـنـ ـي بعد انسحاب القوات الأميركية جزئياً وتوسّع النـ ـفـ ـوذ التركي في المنطقة.
ففي الكونغرس الأميركي، ناقش النواب الأميركيون “قانون إنقاذ الكورد”، وسط لهجة حادة تجاه سلطة دمشق المؤقتة، وتأكيد على ضرورة حماية الأقليات وإنهاء حصار كوباني والسويداء، ومراقبة تطبيق اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية مع الحكومة.
وقد شارك مسؤولون أميركيون سابقون شهاداتهم حول الأوضاع الإنسانية داخل سوريا، مؤكدين استمرار الانتهاكات ضد الكورد والدروز والعلويين، وانتقادهم لأي تخفيف غير مشروط لعقوبات قانون قيصر.
وأوضح نواب من الحزبين أن الإلغاء يجب أن يقترن بضمانات حماية السكان المحليين، ومساءلة المسؤولين، واستبعاد المسلحين الأجانب من الأجهزة الأمنية، ووقف التحريض الطائفي.
وفي بروكسل، عقد البرلمان الأوروبي جلسة تحت عنوان “الوضع في شمال شرقي سوريا والعنف ضد المدنيين”، دعا خلالها النواب إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء الحصار على مدينة كوباني، والاعتراف بالإدارة الذاتية “روج آفا” ضمن تسوية سياسية مستقبلية.
وناقش النواب المخاطر المرتبطة بالنفوذ التركي، وانتشار مسلحين أجانب، وغياب آليات المساءلة، مؤكدين أن أي حل سياسي مستدام يجب أن يضمن مشاركة الكورد كطرف محاور ضمن العملية الانتقالية السورية، مع الحفاظ على الحقوق الثقافية والسياسية والمكتسبات المحلية.
كما ركزت النقاشات الأوروبية على ما وصفه البعض بـ”ازدواجية المعايير”، حيث يتم فرض عقوبات على دول بعيدة مثل إيران، بينما يتم غض الطرف عن تجاوزات تركيا داخل سوريا، ما انعكس سلباً على المدنيين واستقرار المنطقة.
وأكد أعضاء البرلمان أن دعم الكورد يجب أن يشمل مراقبة الحصار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتثبيت إدارة “روج آفا” ضمن إطار سياسي قابل للتنفيذ، لا مجرد تفاهمات شكلية.
المسؤولة الدفاعية السابقة، مارا كارلين، حذرت خلال جلسة الكونغرس من الوضع الإنساني المدمر في شمال وشرق سوريا، مشيرة إلى تدمير البنى التحتية ومخاطر المسلحين الأجانب، وأكدت أن الولايات المتحدة لا تزال تملك خيارات لدعم الاستقرار السياسي، خصوصاً عبر التعاون مع حلفاء أوروبيين لدعم الحلول المستدامة.
وبشكل عام، أكدت التحركات الغربية المزدوجة أن دعم الكورد السوريين لم يعد مجرد ملف إنساني، بل أصبح جزءاً من استراتيجية لضمان الاستقرار الإقليمي، وحماية الأقليات، وربط أي تخفيف للعقوبات الأميركية والأوروبية بالتزام دمشق بحماية السكان المحليين، والاعتراف بحقوق الكورد ضمن أي حل سياسي شامل.



