دير الزور فراغ إداري وخدمي وأزمة معيشية تنذر بانفـ ـجار شعبي

لم يمض وقت طويل على انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مناطق ريف دير الزور، وبالتالي غياب المؤسسات الخدمية والإدارية التي كانت تشرف عليها الإدارة الذاتية، حتى بدأت الأوضاع في المحافظة تتدهور بشكل متصاعد يوماً بعد يوم، مما أدى إلى حالة استياء متصاعدة بين السكان.
وتشهد المحافظة منذ أسابيع تدهوراً ملحوظاً في الأوضاع المعيشية والخدمية، في وقت تتزايد فيه شكاوى الأهالي من فقدان وأزمة محروقات، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وتراجع جودة الطحين والخبز، مما زاد من استياء الأهالي خاصة مع حلول شهر رمضان.

فقدان وأزمة كبيرة في المحروقات

وتتصدر أزمة فقدان المحروقات قائمة التحديات التي تواجه الأهالي، حيث ذكرت تقارير إعلامية فقدان شبه كامل للغاز المنزلي في الأسواق، إلى جانب ارتفاع أسعار المازوت والبنزين. وانعكست هذه الأزمة على مختلف القطاعات، من النقل إلى الزراعة وتشغيل المولدات الكهربائية التي يعتمد عليها الأهالي في تأمين الكهرباء.
وفي ريف دير الزور، أفاد سكان بعدم توفر محروقات “سادكوب”، ما ضاعف معاناة الأهالي، خصوصاً في المناطق الزراعية التي تعتمد على الوقود لتشغيل مضخات الري والآليات الزراعية.

ارتفاع في أسعار المواد الأساسية

وتفيد مصادر محلية أن أسواق المحافظة وبلدات الريف تشهد ارتفاعاً كبيراً في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، وسط ضعف القدرة الشرائية للسكان. فيما يؤكد عدد من الأهالي أن الأسواق تشهد حالة من الانفلات الأسعار وغياب رقابة فعالة، ما أدى إلى تضاعف أسعار بعض المواد مقارنة بالفترة السابقة.
ارتفاع الأسعار مع ضعف القوة الشرائية خاصة خلال شهر رمضان ساهم في تصاعد الاستياء الشعبي تجاه الجهات المعنية:

تراجع جودة الخبز

ويشكوا الأهالي بشكل خاص من تدني جودة الطحين الموزع على الأفران، ما أدى إلى إنتاج خبز سيئ النوعية وغير صالح للاستهلاك في بعض الحالات. ويؤكد أصحاب أفران أن المشكلة تعود إلى نوعية الطحين المورد.
ويُعد الخبز من المواد الأساسية التي تمس جميع الأسر، ما جعل هذه القضية محور استياء واسع في الشارع المحلي.

توقف الدعم عن قطاعات حيوية مهمة

خلال السنوات الماضية كانت الإدارة الذاتية توفر دعماً كبيراً لعدد من القطاعات، وخاصة قطاع الزراعة والكهرباء، حيث كانت تمد الفلاحين وأصحاب المولدات بكميات معينة من المازوت بأسعار مدعومة.
مصادر محلية أشارت إلى توقف تخصيص المحروقات المدعومة للجمعيات الزراعية بعد خروج المنطقة عن سيطرة الإدارة الذاتية. ويخشى مزارعون من انعكاس هذا القرار على الموسم الزراعي الحالي، ما قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج وارتفاع أسعار المحاصيل.
كما تم إيقاف دعم مولدات “الأمبيرات” التي كانت تؤمّن الكهرباء للسكان في ظل غياب التيار الكهربائي الحكومي عن معظم المناطق حتى الآن. ويقول سكان إن غياب الدعم دون توفير بديل مستقر زاد من الأعباء المالية على الأسر وأصحاب المحال التجارية.

تراجع الأوضاع المعيشية يهدد بانفجار شعبي

ورغم ظهور العديد من المقاطع المصورة التي تشير إلى استياء شعبي واسع حيال التراجع الكبير في الأوضاع المعيشية، إلا أن هناك مخاوف متصاعدة من انعكاسات اجتماعية واقتصادية أوسع، تشمل ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع النشاط التجاري، مما قد يؤدي بدوره إلى تصاعد الاحتقان الشعبي.
ورغم ذلك، لم تصدر حتى الآن أية تصريحات أو مبادرات رسمية توضح خطط المعالجة أو آليات التدخل لمعالجة أزمات الوقود والتموين والخدمات.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى