بعد خروج “قسد”… ريف الحسكة يدخل نفق الفقر والتهميش

تشهد قرية أبو مغيث الواقعة في منطقة جبل عبد العزيز بالريف الجنوبي الغربي لمحافظة الحسكة تراجعاً حاداً في الأوضاع المعيشية للسكان، وذلك عقب خروج قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من المنطقة وسيطرة القوات التابعة للحكومة الانتقالية عليها، بموجب الاتفاق الذي جرى في 29 كانون الثاني الماضي. ومنذ ذلك الحين، دخلت القرية وكذلك معظم ريف المحافظة مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، انعكست بشكل مباشر على حياة الأهالي اليومية.
ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مصادر محلية، أن أحد أبرز مظاهر التدهور يتمثل في انقطاع الرواتب التي كانت تصل إلى عدد كبير من السكان العاملين ضمن المؤسسات المدنية والخدمية المرتبطة بالإدارة الذاتية سابقاً. هذا الانقطاع المفاجئ حرم العديد من العائلات من مصدر دخلها الأساسي، ما أدى إلى اتساع دائرة الفقر وزيادة الاعتماد على المساعدات المحدودة أو على الديون.
إلى جانب ذلك، يعاني سكان القرية من غياب فرص العمل وتراجع الحركة الاقتصادية بشكل ملحوظ. فقد توقفت العديد من الأنشطة التي كانت توفر دخلاً للسكان، سواء في القطاعات الخدمية أو الزراعية، في ظل غياب برامج بديلة أو خطط اقتصادية واضحة من قبل الجهات المسيطرة حالياً على المنطقة.
كما يشير الأهالي، وفق المرصد السوري، إلى أن المنطقة تعاني من حالة تهميش واضحة على المستوى الخدمي. فحتى الآن لم تُتخذ إجراءات ملموسة لتحسين واقع الخدمات الأساسية، مثل دعم المحروقات أو تحسين البنية التحتية أو توفير برامج إغاثية تساعد السكان على مواجهة الظروف الصعبة.
ويؤكد السكان أن هذا الغياب للدور الخدمي يزيد من الضغوط اليومية عليهم، خصوصاً في ظل الارتفاع المستمر في أسعار المواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية.
ويخشى كثير من الأهالي أن يؤدي استمرار هذا الواقع إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القرية والمناطق المحيطة بها، خاصة مع اعتماد غالبية السكان على الزراعة والأعمال اليومية التي باتت اليوم شبه متوقفة. كما أن غياب الاستقرار الاقتصادي يهدد بدفع المزيد من العائلات إلى النزوح أو البحث عن مصادر رزق خارج المنطقة.
في ظل هذه الظروف، يطالب سكان أبو مغيث الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها والعمل على إيجاد حلول عاجلة لتحسين الواقع المعيشي، من خلال إعادة تفعيل مصادر الدخل، وتوفير فرص عمل، ودعم الخدمات الأساسية. فاستمرار الوضع الحالي دون تدخل جدي قد يحول المنطقة إلى بؤرة جديدة للأزمة الإنسانية في ريف الحسكة.



