استـ ـيلاء على أراضٍ زراعية في ريف حماة.. مخـ ـاوف من تكـ ـريس واقع جديد على حساب حقوق المهجرين

أثارت إعلانات طرحتها شركة “اكتفاء للاستثمار الزراعي” لاستثمار وتأجير أراضٍ زراعية في عدد من قرى ريف حماة الشرقي موجـ ـة من المخـ ـاوف والانتقـ ـادات، بعد ورود معلومات تفيد بأن تلك الأراضي تعود لمدنيين غادروا مناطقهم عقـ ـب سقـ ـوط النظام السابق والأحـ ـداث الأمـ ـنية التي شهدتها المنطقة، في وقت يحـ ـذر فيه حقوقيون من المساس بحقوق الملكية الخاصة وعرقلة عودة السكان إلى ممتلكاتهم.

وبحسب ما وثقه المرصد السوري لحقوق الإنسان، شملت الإعلانات أراضي مزروعة بأشجار الزيتون والفستق الحلبي ومحاصيل أخرى في قرى الزغبة، ومريود، والطليسية، ومعان، والفان، وأبو منسف، والمبطن، حيث جرى طرحها للاستثمار والإيجار دون الإعلان عن وجود إجراءات قانونية أو قضائية تبرر التصرف بها.

أراضٍ تعود لمدنيين غادروا المنطقة

ووفق المعلومات، فإن غالبية هذه الأراضي تعود لمدنيين من أبناء الطائفة العلوية كانوا قد غادروا قراهم بعد التطورات الأمنية التي أعقبت سقوط النظام، بينما جرى لاحقاً الاستيلاء على ممتلكاتهم وطرحها للاستثمار، من دون موافقة أصحابها أو توضيح الأساس القانوني الذي استندت إليه هذه الإجراءات.

ويشير المرصد إلى أن الإعلانات المتداولة لا تمثل سوى جزء من عشرات الإعلانات المشابهة المتعلقة بأراضٍ وعقارات في المنطقة، ما يثير مخاوف من وجود توجه أوسع للتصرف بأملاك الغائبين أو المهجرين، الأمر الذي قد يفرض واقعاً جديداً يصعب التراجع عنه مستقبلاً.

حقوق الملكية في دائرة القلق

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة ملف حماية الملكية الخاصة في سوريا خلال المرحلة الانتقالية، في ظل استمرار نزوح أعداد كبيرة من السكان وعدم تمكن كثير منهم من العودة إلى مناطقهم.

ويرى متابعون أن أي تصرف في ممتلكات المدنيين خارج الأطر القانونية قد يخلق نزاعات طويلة الأمد، ويعقد جهود إعادة الاستقرار، خاصة إذا تم استثمار الأراضي أو تأجيرها لأطراف أخرى قبل حسم أوضاعها القانونية.

كما يحذر حقوقيون من أن المساس بحقوق الملكية قد يشكل عقبة أمام أي جهود مستقبلية لإعادة المهجرين، باعتبار أن استعادة الممتلكات تعد من أبرز متطلبات العدالة الانتقالية وتعويض المتضررين.

شكاوى سابقة من المالكين

ولا تعد هذه القضية الأولى المرتبطة بشركة “اكتفاء”. ففي نيسان/أبريل الماضي، نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان تقريراً وثق شكاوى تقدم بها أهالي قرى معان والزغبة والطليسية، أفادوا فيها بأن الشركة أوكلت إدارة وحماية أراضيهم إلى مسؤول أمني، بعد توقيع عقود مع عدد من المالكين المهجرين لاستثمار محاصيل الفستق الحلبي.

وبحسب تلك الشكاوى، لم يحصل المالكون على حصصهم المتفق عليها من المحاصيل، والتي قُدرت بمئات الأطنان، رغم وجود بنود تعاقدية تنص على ذلك، كما اتهموا المسؤول المكلف بإدارة الأراضي بمطالبتهم بمبالغ مالية كبيرة مقابل إنهاء العقود وتمكينهم من استعادة أراضيهم.

وأكد أصحاب الشكاوى أنهم تقدموا بعدة بلاغات إلى الجهات المعنية، إلا أنهم لم يتلقوا، بحسب روايتهم، أي استجابة أو إجراءات قضائية أعادت إليهم حقوقهم أو حسمت النزاع.

مطالب بفتح تحقيق

وشدد المرصد السوري لحقوق الإنسان على أن حماية الملكية الخاصة ومنع الاستيلاء على ممتلكات المدنيين أو التصرف بها خارج الأطر القانونية يمثلان التزاماً أساسياً بموجب القانون الدولي، داعياً السلطات إلى فتح تحقيق شفاف في هذه الوقائع، ووقف أي عمليات استثمار أو تأجير تطال ممتلكات المهجرين إلى حين البت بوضعها القانوني وضمان حقوق أصحابها.

ويؤكد مراقبون أن معالجة هذا الملف ستشكل اختباراً مهماً لمدى التزام السلطات بسيادة القانون وحماية الحقوق المدنية، في ظل الحاجة إلى بناء بيئة قانونية تضمن حقوق جميع المواطنين وتمنع نشوء نزاعات جديدة حول الملكية، بما يسهم في دعم الاستقرار وتهيئة الظروف لعودة المهجرين إلى مناطقهم.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى