346 جـ ـريـ ـمة و377 ضـ ـحـ ـية في 8 أشهر.. العـ ـنـ ـف الجـ ـنـ ـائي يواصل حـ ـصـ ـد الأر..واح في سوريا

تواصل الجـ ـرائـ ـم الجـ ـنـ ـائية وجـ ـرائـ ـم القـ ـتـ ـل تسجيل حضور لافت في مختلف المحافظات السورية منذ مطلع عام 2026، وسط تصـ ـاعد المخـ ـاوف من استمرار أعمـ ـال العـ ـنـ ـف في ظل تحـ ـديـ ـات أمـ ـنـ ـية واجتماعية واقتصادية، وتفاوت القدرة على ضـ ـبط الجـ ـرائـ ـم ومـ ـلاحـ ـقة مـ ـرتـ ـكبيها.
وبحسب عمليات الرصد والتوثيق، سُجلت 346 جـ ـريـ ـمة جـ ـنـ ـائية وجـ ـريـ ـمة قتـ ـل في المحافظات السورية منذ بداية العام وحتى نهاية الفترة المشمولة بالحصيلة، أسـ ـفـ ـرت عن مقـ ـتل 377 شخصاً، بينهم 296 رجلاً و51 امرأة و30 طفلاً، ما يعكس حجم الخـ ـسـ ـائر البـ ـشـ ـرية النـ ـاجـ ـمة عن الجـ ـرائـ ـم التي تطـ ـال المدنيين بمختلف فئاتهم.
وتصدرت محافظة حلب قائمة المحافظات من حيث عدد الجرائم، مع تسجيل 61 جريمة أسفرت عن مقتل 71 شخصاً، تلتها ريف دمشق بـ57 جريمة و62 ضحية، ثم دير الزور بـ45 جريمة و46 ضحية، فيما توزعت بقية الجرائم على محافظات سورية عدة.
ارتفاع متذبذب في معدلات الجريمة
وتظهر الحصيلة الشهرية تفاوتاً واضحاً في عدد الجرائم المسجلة، إذ شهد كانون الثاني 21 جريمة، ارتفع العدد إلى 53 في شباط، ثم تراجع إلى 48 في آذار، و43 في نيسان.
وفي أيار، سجلت 33 جريمة، قبل أن يرتفع العدد مجدداً إلى 44 في حزيران، ثم إلى 54 في تموز، وهو أعلى معدل شهري ضمن الفترة المذكورة، قبل أن يسجل آب 49 جريمة.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار المعدلات المرتفعة للجرائم، رغم التراجع والارتفاع من شهر إلى آخر، بما يعكس صعوبة احتواء العنف الجنائي ومنع تكرار الجرائم في مناطق مختلفة.
الأطفال.. الضحايا الأكثر هشاشة
ويكتسب المشهد خطورة أكبر مع تسجيل جرائم دامية طالت أطفالاً، في وقائع أثارت صدمة واسعة بسبب طبيعة الاعتداءات والظروف التي أحاطت بها.
ففي 10 تموز، قُتلت الطفلة لجين قنطار، البالغة 13 عاماً، في مدينة السويداء، بعد تعرضها لاعتداء وحرق داخل منزل جدها.
وفي 20 تموز، اختفت الطفلة فرح عمار الحمود في بلدة غباغب بريف درعا الشمالي، قبل العثور عليها متوفاة بعد يومين داخل أحد مخازن التبن، عقب عمليات بحث شارك فيها الأهالي.
وفي 2 آب، عُثر على جثة الطفلة غلا خميس صالح الخميس داخل بستان خلف منزل ذويها في بلدة البوعمرو بريف دير الزور الشرقي. ووفق المعلومات المتداولة، تعرضت الطفلة للخنق، بينما بقيت ملابسات الجريمة بحاجة إلى كشف رسمي.
وفي 20 آب، عُثر على جثمان الطفلة أسيل رفعت خطاب، البالغة سبعة أعوام، داخل شقة مهجورة في مساكن مدينة الضمير بريف دمشق، بعد أيام من فقدان الاتصال بها.
كما شهدت حلب القديمة جريمة طالت طفلة تبلغ 11 عاماً، بعد تعرضها لاعتداء عنيف داخل منزلها، وفق المعلومات المتداولة حول الحادثة.
وتسلط هذه الجرائم الضوء على هشاشة الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال، وتطرح تساؤلات حول آليات الحماية والرقابة والاستجابة الأمنية والقضائية للجرائم التي تستهدفهم.
الجريمة تتجاوز الخلافات الفردية
ولا تقتصر خطورة ارتفاع الجرائم على أعداد الضحايا، بل تمتد إلى طبيعة بعض الحوادث التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، والتي أظهرت مستويات قاسية من العنف، بما في ذلك الاعتداءات والقتل واستهداف الأطفال والنساء.
وفي ظل استمرار هذه الوقائع، تبرز الحاجة إلى تحقيقات جدية وشفافة في الجرائم، تكشف ملابسات كل حادثة وتحدد المسؤولين عنها، إلى جانب ضمان محاسبة المتورطين وعدم السماح بإفلاتهم من العقاب.
كما أن التعامل مع الظاهرة الجنائية لا يقتصر على الاستجابة الأمنية بعد وقوع الجريمة، بل يتطلب تطوير آليات الوقاية، وتحسين قدرة المؤسسات الأمنية والقضائية على التعامل السريع مع البلاغات، وتعزيز حماية الفئات الأكثر عرضة للعنف.
حلب وريف دمشق في صدارة الحصيلة
وتكشف الأرقام عن تفاوت جغرافي في معدلات الجرائم، إذ جاءت حلب في المرتبة الأولى بـ61 جريمة و71 ضحية، تلتها ريف دمشق بـ57 جريمة و62 ضحية، ثم دير الزور بـ45 جريمة و46 ضحية.
ويعكس هذا التوزع استمرار وقوع الجرائم في بيئات مختلفة، من المدن الكبرى إلى المناطق الريفية، ما يجعل الظاهرة تحدياً عاماً لا يرتبط بمحافظة واحدة أو منطقة محددة.
وبلغ إجمالي الضحايا 377 شخصاً، بينهم 296 رجلاً و51 امرأة و30 طفلاً، وهي أرقام تعكس اتساع دائرة المتضررين من العنف الجنائي، وتؤكد أن تداعياته لا تقتصر على الضحايا المباشرين، بل تمتد إلى عائلاتهم ومجتمعاتهم المحلية.
مسؤولية الأمن والقضاء
وتضع هذه الحصيلة السلطات والأجهزة الأمنية والقضائية أمام تحديات متزايدة، خصوصاً مع تكرار الجرائم وارتفاع عدد الضحايا في بعض الأشهر.
وتبقى المحاسبة الفعالة عاملاً أساسياً في الحد من تكرار الجرائم، إلى جانب سرعة كشف ملابسات الحوادث وملاحقة المشتبه بهم وإحالتهم إلى القضاء، بما يعزز ثقة السكان بالمؤسسات المسؤولة عن حماية أمنهم.
كما تبرز أهمية توفير حماية أكبر للأطفال والنساء، وتعزيز آليات الإبلاغ والاستجابة للبلاغات المتعلقة بالعنف، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر العنف وسبل الوقاية منه.
وتكشف حصيلة الأشهر الأولى من عام 2026 عن مشهد أمني مقلق، مع تسجيل مئات الجرائم وسقوط مئات الضحايا في مختلف المحافظات. وبينما تظل الأرقام مؤشراً على حجم الظاهرة، فإن تكرار الجرائم التي تستهدف الأطفال والنساء بشكل خاص يجعل معالجة أسباب العنف ومحاسبة مرتكبيه تحدياً لا يحتمل التأجيل، في ظل الحاجة إلى منظومة أمنية وقضائية أكثر فاعلية وقدرة على حماية المدنيين وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.



