أين تذهب ملايين سوريا؟ صالح الحموي يتحدث عن 16 مليون دولار يومياً من النفط والجمارك

فجّر القيادي السابق في جبهة النصرة صالح الحموي اتهامات خطيرة بشأن إدارة النفط والجمارك في سوريا، متحدثاً عن 9 ملايين دولار يومياً من النفط و7 ملايين من الجمارك، ومتهماً شخصيات وشركات مرتبطة بالسلطة بإدارة تدفقات مالية ضخمة بعيداً عن الرقابة الرسمية.

الحموي طرح تساؤلات مباشرة حول مصير هذه الأموال، وسرد أسماء وشركات وصفقات، متحدثاً عن مئات الملايين من الدولارات وثروات قال إنها تضخمت لدى قيادات ومسؤولين.

اتهامات ثقيلة تفتح سؤالاً واحداً: أين تذهب أموال سوريا؟

وقال الحموي إن “الفساد الذي يحصل عند هذه السلطة شيء يفوق الخيال”، مضيفاً: “ومن يريد أن يعرف ذلك فليحتك يومياً مع رجال أعمال كبار، سيسمع العجاب”.

وأضاف إن سوريا اليوم تنتج نحو 160 ألف برميل من النفط يومياً، بينها 100 ألف برميل من النفط الثقيل، مدعياً أن السلطة تبيعها لشركة “Vitol” العالمية، وأن الشركة تقوم، بحسب روايته، بدفع نحو 9 ملايين دولار يومياً للسلطة نقداً عبر صراف، بسبب غياب التحويل بنظام “سويفت”.

وأشار إلى أن مبلغ الـ9 ملايين دولار لا يدخل إلى المصرف المركزي ولا إلى السجلات، مدعياً أنه “يذهب للشرع مباشرة”، وقال: “ولا أحد يعلم ماذا يفعل بها”.

شركات ووسطاء وملف المشتقات النفطية

وأضاف الحموي أن السلطة تشتري المشتقات النفطية من شركة “Rhomax SA” السويسرية عبر ثلاثة وكلاء، هم عبد الرحمن البناوي، ومحمد يحيى العقاد، وعمر الأشرم، شقيق وزير النفط السابق، وقال إن الأشخاص الثلاثة “يمثلون شركة واحدة”.

وذكر الحموي غياث دياب، واصفاً إياه بأنه “حوت الطاقة ومدير شركة وتد والوجه الخفي الذي يدير كل أموال الجولاني سابقاً والشرع لاحقاً”، وقال: “يخرب بيته أخذ كل كازيات سوريا لشركة طيبة، حتى أني حاولت أحصل على استثمار لكازية صغيرة في بلدة معردس لطشها وأخذها”.

كما ذكر “شركة الحسن” ضمن الجهات التي تحدث عنها في ملف المشتقات النفطية.

وقال إن السلطة تشتري البنزين بسعر 82 سنتاً وتبيعه للكازيات بسعر 110 سنتات، مضيفاً أنها تربح 25 بالمئة من البنزين، بحسب حساباته، من دون أن تدفع أي رأس مال، إذ تجبر أصحاب محطات الوقود على دفع ثمن طلباتهم مسبقاً والوقوف على الدور، ثم تأخذ هذه الأموال وتعطيها للشركة الموردة.

وأوضح أن الشركة الموردة تقبض ثمن البنزين على ثلاث دفعات: 30 بالمئة عند التسليم، و30 بالمئة بعد عشرة أيام، و40 بالمئة بعد 15 يوماً، أي بعد 25 يوماً، تكون السلطة، بحسب الحموي، قد جمعت ثمن كامل البنزين من السوق الداخلية.

اتهامات بالغش وتسوية مستحقات بمئات الملايين

قال الحموي إن السلطة اكتشفت أن البناوي والعقاد والأشرم “لعبوا عليها”، مدعياً أنهم يستوردون نفطاً خاماً ويضيفون إليه مادة الأسيتون مع معالجات معينة، ليتحول إلى بنزين “رديء جداً”.

وبحسب الحموي، أدى ذلك إلى تخريب وتعطل عشرات آلاف السيارات، وقال إن هذه العملية استمرت على مدار ثمانية أشهر.

وأضاف أن غياث دياب كان شريكاً لهم في عملية الغش، وفق اتهامه، ولذلك تمت إقالته، لكنه قال إن الشرع “لا يستطيع أن يفعل له شيئاً لأن كل الأسرار المالية عنده”.

وقال الحموي إن السلطة احتجزت، على إثر ذلك، مبلغ 240 مليون دولار للبناوي وشركائه من مستحقات مالية مؤجلة الدفع لهم، وإنها تفاوضه حالياً على التخلي عن 100 مليون دولار مقابل إعطائه الـ140 مليون دولار المتبقية.

كما قال إن “شركة الحسن” ما زالت لديها ديون على السلطة بقيمة 65 مليون دولار، وإنها تحصل عليها على دفعات.

وتحدث الحموي عن دراسة لتقسيم سوريا إلى ثلاث مناطق: جنوبية وغربية وشمالية، على أن تُعطى كل منطقة لشركة تتولى توريد المشتقات النفطية، بينما تحصل السلطة على ربح بنسبة 25 بالمئة من الصافي، وفق روايته.

وأضاف أن شركة كويتية تحمل اسم “A B G” عقدت حالياً شراكة مع تاجر من إدلب “يتبع للسلطة”، وقال إنهما سيتوليان المنطقة الشمالية.

الجمارك: 7 ملايين دولار يومياً

تحدث الحموي عن أموال الجمارك والمعابر، وقال إن مبالغها تصل يومياً إلى نحو 7 ملايين دولار، مدعياً أن قتيبة بدوي “يأخذها بيده كاش للقصر”.

وقارن الحموي ذلك بما كان معمولاً به في عهد النظام السابق، قائلاً إن التاجر كان يذهب إلى المصرف المركزي ويدفع ثمن جمرك بضاعته ويأخذ وصلاً، ثم يذهب إلى الميناء ليستلم بضاعته.

أما في عهد الشرع، بحسب الحموي، “يذهب التاجر للميناء يدفع جمرك بضاعته مباشر هناك بدون وصل ويستلم بضاعته”.

وربط الحموي ذلك بتصريحات وزير المالية، قائلاً: “تذكروا كلام وزير المالية قال لدينا عجز مليار دولار في أول ستة أشهر وسنعوضه من الضرائب والجمارك”.

تساؤلات حول مستقبل أموال سوريا

طرح الحموي تساؤلاً حول إمكانية تكرار ما قال إنه حدث في عهد حافظ الأسد، مشيراً إلى أن عبد الحليم خدام كشف بعد 30 عاماً، في مذكراته، أن احتياطي سوريا النقدي كان 12 مليار دولار مسجلاً باسم حافظ الأسد الشخصي.

وتساءل: “ما المانع أن يتكرر الأمر ونكتشف بعد عشر سنوات أن مليارات مسجلة بالخارج باسم الشرع وعائلته؟”

وخاطب جمهور الثورة والشعب السوري قائلاً: “متى ستصحون؟”

وقال الحموي إن بريطانيا “جلبت” الشرع، وإن حافظ الأسد “جلبته بريطانيا”، مضيفاً أن “مصارف سويسرا تتقاسم ثروات شعوب المنطقة عبر سرقات حكامها الذين ينصبونهم علينا”.

ودعا إلى المطالبة بـ”نظام مؤسسات حقيقية ورقابة صارمة على كل دولار وعلى كل مسؤول”، متسائلاً: “لماذا عليك الشقاء والتعب والهجرة لتؤمن لقمة معيشتك بينما مسؤولو السلطة يجثمون على عشرات الملايين؟”

وفي ختام حديثه، قال الحموي: “والله أعرف خمسة قيادات بالهيئة كانوا يملكون مبلغ 25 ألف دولار قبل التحرير، الآن يملك كل واحد منهم بين عشرة وعشرين مليون دولار، كلها غطوها بواجهات شركات وتجار مدنيين”.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى