الناظر: واشنطن تنقل سلاح العقوبات إلى قلب القطاع المصرفي التركي.. والرسالة تتجاوز بنكاً واحداً بكثير

قال الدكتور مخلص الناظر، النائب الأول لحاكم مصرف سوريا المركزي والباحث والاقتصادي السوري المتخصص في السياسات النقدية وإدارة الأعمال، إن واشنطن تنقل سلاح العقوبات إلى قلب القطاع المصرفي التركي، معتبراً أن الرسالة تتجاوز بنكاً واحداً بكثير.

وأوضح الناظر أن وزارة الخزانة الأمريكية فرضت عقوبات على Golden Global Yatırım Bankası وشركتين تابعتين له، مع إدراجه على قائمة العقوبات الأمريكية وتجميد أصوله الخاضعة للولاية الأمريكية.

وأشار إلى أن الخطوة مهمة لأنها لا تتعلق بمجرد تقييد بعض العلاقات المصرفية، بل تمثل إجراء حظر مباشر بحق مؤسسة مصرفية، وسط اتهامات أمريكية للبنك بالمساهمة في تسهيل شبكة مالية مرتبطة بإيرادات النفط الإيراني وتحويل الأموال بين الصين وتركيا.

ولفت إلى أن البنك ليس مؤسسة مصرفية تركية كبرى، موضحاً أنه بحسب البيانات الواردة، بلغت أصوله بنهاية عام 2025 نحو 25 مليار ليرة تركية، أي قرابة 515 مليون دولار، بحصة سوقية لا تتجاوز 0.06%، لكنه سجل مؤشرات ربحية مرتفعة، مع عائد على حقوق الملكية ROE بلغ نحو 43.8% وعائد على الأصول ROA عند 5.18%.

وأضاف أن Golden Global يُعد بنكاً استثمارياً متوافقاً مع الشريعة، ودخل خلال السنوات الأخيرة إلى سوق الصكوك وإدارة السيولة الإسلامية الدولية.

وقال الناظر إن القضية الأهم ليست حجم البنك، وإنما الرسالة، مضيفاً أن الولايات المتحدة تبدو وكأنها تتحرك بشكل متزايد من استهداف الشركات والتجار والوسطاء إلى الضغط على القنوات المصرفية التي تسمح بتحويل عائدات التجارة والنفط عبر الحدود.

وتساءل: إذا كانت واشنطن مستعدة لإدراج بنك تركي على قائمة العقوبات بسبب علاقاته المالية المزعومة مع الشبكات الإيرانية، فهل نشهد بداية مرحلة أكثر تشدداً تجاه البنوك والمؤسسات المالية التي تتعامل مع التدفقات المرتبطة بإيران؟

وأضاف: والأهم، هل تبقى هذه الإجراءات محصورة بالمؤسسات الصغيرة، أم تنتقل لاحقاً إلى مؤسسات مالية أكبر؟

وختم الناظر بالقول إن استهداف بنك صغير قد لا يهز النظام المالي، لكنه قد يرسل رسالة كبيرة جداً إلى بقية البنوك.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى