تصـ ـاعد القـ ـتل على الهـ ـوية واتساع دائرة الخـ ـطف في ظل سلـ ـطة دمشق المؤقتة

تشهد مناطق واسعة في سوريا خلال العام 2026 تصاعداً ملحوظاً في حـ ـوادث القـ ـتل والاستهـ ـداف على خلـ ـفيات طـ ـائفية وهويـ ـاتية، إلى جانب تزايد عمـ ـليات الخـ ـطف والاعتـ ـقال، في ظل واقـ ـع أمـ ـنـ ـي هـ ـشّ وتغـ ـاضي واضح عن ضـ ـبط السـ ـلاح ومحـ ـاسبة المتـ ـورطـ ـين. وتأتي هذه التطورات في وقت تسيـ ـطر فيه هيـ ـئة تحـ ـرير الشـ ـام، على مفـ ـاصل أمـ ـنـ ـية وإدارية، ما يثير تسـ ـاؤلات متزايدة حول طبيعة إدارة الملـ ـف الأمـ ـنـ ـي وقـ ـدرتها على حمـ ـاية المدنيين.

ففي محافظة طرطوس، عُثر على جثة سيدة تبلغ من العمر 74 عاماً، طافية في البحر على بعد نحو 500 متر من الشاطئ، في حادثة غامضة لم تُعرف ملابساتها بعد. ورغم غياب مؤشرات واضحة حول دوافع الوفاة، إلا أن تكرار حوادث العثور على جثث في ظروف مشابهة يعزز المخاوف من وجود نمط متصاعد من الجرائم غير المكشوفة.

وفي محافظة حمص، قُتل رجل في الستين من عمره، ينتمي إلى الطائفة المرشدية، بعد استهدافه بإطلاق نار مباشر من قبل مسلحين مجهولين.

ووفق المعطيات، جرى اعتراض سيارته وإطلاق ثلاث رصاصات على رأسه من مسافة قريبة، في عملية تحمل مؤشرات واضحة على التصفية المباشرة، وسط ترجيحات بأن الدافع يرتبط بالهوية الطائفية، في ظل تكرار هذا النمط من الجرائم.

وتشير الإحصائيات إلى أن عدد ضحايا عمليات التصفية خارج القانون منذ مطلع العام الجاري بلغ 74 شخصاً، بينهم 66 رجلاً و6 نساء وطفلان، توزعت معظمهم في محافظات حمص (39 ضحية) واللاذقية (13 ضحية)، إضافة إلى دمشق وريفها وحماة والسويداء، في مؤشر واضح على اتساع رقعة العنف المرتبط بالانتماءات.

وفي العاصمة دمشق، برزت حادثة اختفاء رجل أعمال من حي كفرسوسة، بعد أن أقدم مسلحون على اختطافه من أمام منزله ضمن منطقة تخضع لإجراءات أمنية مشددة. العملية التي نُفذت ليلاً وبشكل منظم، تطرح علامات استفهام حول قدرة الأجهزة الأمنية على ضبط الوضع، خاصة أنها وقعت في منطقة تُعد من أكثر المناطق تحصيناً.

وفي الرقة، تتخذ التوترات طابعاً مختلفاً، حيث جرى اعتقال ثلاثة شبان من المكون الكوردي بعد مشاجرة مع مسلحين من أبناء العشائر، إثر توجيه عبارات مسيئة ذات طابع قومي. ورغم أن الاعتقال طال طرفاً واحداً، فإن فرار الطرف الآخر يعكس خللاً في التعاطي مع النزاعات، ويغذي مشاعر التمييز والاحتقان بين المكونات المحلية.

كما شهدت مناطق ريف حلب توترات مشابهة، أبرزها حملة اعتقالات في قرية تل شغيب طالت عشرات المدنيين، بينهم كبار سن وأحداث، دون توضيح رسمي للأسباب، ما فاقم حالة الغضب الشعبي وأعاد طرح قضية الاعتقال التعسفي كأحد أبرز التحديات الأمنية.

هذه الحوادث، مجتمعة، تعكس نمطاً مقلقاً من الانتهاكات التي تتراوح بين القتل المباشر والخطف والاعتقال، في ظل غياب الشفافية والمساءلة.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا الواقع يهدد السلم الأهلي، خاصة مع تزايد المؤشرات على استهداف أفراد بناءً على انتماءاتهم الطائفية أو القومية، وليس على أساس مخالفات قانونية واضحة.

كما يحذر محللون من أن غياب المعالجات الجذرية، واستمرار التعامل الأمني الانتقائي، قد يؤديان إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمع السوري، ويفتحان الباب أمام دورات عنف جديدة يصعب احتواؤها مستقبلاً.

في المحصلة، تبدو سوريا أمام مرحلة حساسة، حيث يتقاطع الانفلات الأمني مع الانقسامات المجتمعية، في ظل غياب إطار قانوني فعّال يضمن العدالة ويضع حداً لدوامة العنف المتصاعدة.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى