خدمات متـ ـدهـ ـورة وجبـ ـاية مستمرة.. أين تذهب أمـ ـوال السوريين في دمشق؟

تتفـ ـاقم معـ ـاناة سكان العاصمة دمشق في ظل تراجع ملحوظ في مستوى الخدمات العامة، مقابل استمرار الجبـ ـاية وفـ ـرض الرسوم، ما يثيـ ـر تسـ ـاؤلات متزايدة حول مصـ ـير هذه الأمـ ـوال، في وقت يعاني فيه المواطنون أصلاً من أوضاع معيشية صعبة.

وفي منطقة الدويلعة، توثق مشاهد مصورة انتشاراً واسعاً للنفايات في الشوارع والأزقة، وسط شكـ ـاوى مستمرة من الأهالي الذين أكدوا أن المشـ ـكلة ليست طارئة، بل مستمرة منذ فترة دون أي حلول جذرية، رغم تكرار المطالبات بتحسين خدمات النظافة. ويخـ ـشى السكان من تداعيات صحية وبيئية خطـ ـيرة مع استمرار تراكم القمامة وغياب الاستجابة الفعالة من الجهات المعنية.

جباية مرتفعة مقابل خدمات متراجعة

وبالتوازي مع هذا التدهور، يعبّر مواطنون عن استيائهم من ارتفاع الرسوم والضرائب التي تُفرض عليهم تحت مسميات مختلفة، دون أن ينعكس ذلك على تحسين الواقع الخدمي.

وتبرز فواتير الكهرباء كأحد أبرز أوجه هذه الأزمة، حيث يشكو الأهالي من ارتفاع قيمها بشكل يفوق قدرتهم المالية، خاصة في ظل انقطاع التيار لساعات طويلة، ما يجعل تكلفة الخدمة مرتفعة مقابل فائدة محدودة.

ويؤكد كثيرون أن هذه الفواتير باتت عبئاً إضافياً على أسر تعاني أصلاً من الفقر، ما يدفع البعض إلى التقشف في استخدام الكهرباء أو التأخر في السداد، مع ما يترتب على ذلك من مخاطر قطع الخدمة مثلما حصل في مدينة حلب من إزالة لعدادات الكهرباء.

تساؤلات بلا إجابات

وفي ظل هذا الواقع، تتصاعد تساؤلات المواطنين حول أوجه إنفاق الأموال التي تُجبى من السكان، سواء عبر فواتير الخدمات أو الرسوم البلدية. فبينما تتزايد الأعباء المالية على الأهالي، لا يقابلها تحسن ملموس في الخدمات الأساسية، سواء في النظافة أو الصيانة أو البنية التحتية.

ويرى مراقبون أن غياب الشفافية والمساءلة يسهم في تعميق الفجوة بين المواطن والجهات الخدمية، ويعزز الشعور بعدم العدالة، خاصة مع تكرار المشكلات ذاتها دون حلول مستدامة.

مخاوف صحية وبيئية

ويشير مختصون إلى أن استمرار تراكم النفايات في الأحياء السكنية قد يؤدي إلى انتشار الأمراض وتلوث البيئة خصوصاً مع قدوم فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً لتفادي تفاقم الأزمة. كما أن ضعف خدمات النظافة يعكس خللاً أوسع في إدارة الموارد والخدمات، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة.

مطالب بالإصلاح والمحاسبة

وأمام هذا المشهد، يطالب الأهالي بتحسين مستوى الخدمات بشكل فوري، لا سيما فيما يتعلق بترحيل النفايات، إلى جانب إعادة النظر في آلية الجباية بما يتناسب مع الواقع المعيشي. كما يدعو ناشطون إلى تعزيز الشفافية في إدارة الموارد، ومحاسبة الجهات المقصرة، لضمان توجيه الأموال نحو تحسين الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

ويبقى السؤال الأبرز الذي يطرحه سكان دمشق: كيف يمكن تبرير استمرار فرض الرسوم في ظل تدهور الخدمات؟ وهو سؤال يعكس حالة استياء متنامية، قد تتفاقم ما لم تُتخذ خطوات جدية لمعالجة الخلل القائم.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى