غـ ـليان شعبي وفواتير “خيالية”.. كهرباء الحكومة المؤقتة تشعل الغـ ـضب وتكشف خـ ـلل الإدارة

تشهد مناطق واسعة خاضـ ـعة لسيـ ـطرة الحكومة المؤقتة حالة من الغـ ـليان الشعبي المتصاعد، على خلفية أزمـ ـة الكهرباء التي تحولت إلى أحد أبرز أوجه السخـ ـط العام، في ظل انقطاع التيار وصدور فواتير وصفها الأهالي بـ”الخيالية”، لا تتناسب مع واقع الاستهلاك ولا مع القدرة المعيشية المتدهـ ـورة.
وتعكس هذه الأزمة، وفق مراقبين، خـ ـللاً عميقاً في إدارة قطاع الخدمات، حيث تتزامن الجباية المرتفعة مع تراجع واضح في مستوى التزويد الكهربائي، ما يطرح تسـ ـاؤلات جدية حول آلية احتساب الفواتير ومصير الإيرادات المحصلة من المواطنين.
انقطاع شامل وقرارات مثيرة للجدل
وفي ريف منبج، وصل التوتر إلى ذروته بعد انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل عن المنطقة، دون تحديد موعد لإعادته، بانتظار استكمال تركيب العدادات. القرار أثار غضباً واسعاً، خاصة مع اقتراب امتحانات الشهادات، حيث يجد الطلاب أنفسهم في ظروف صعبة مع غياب الإنارة ليلاً.
ووصف الأهالي هذه الخطوة بـ”غير المسؤولة”، مطالبين بإعادة التيار فوراً ومنح مهلة زمنية معقولة لتركيب العدادات، بدلاً من معاقبة السكان جماعياً بقطع الكهرباء.
ويرى كثيرون أن هذا النهج يعكس غياب التخطيط، ويحمّل المواطنين تبعات إجراءات إدارية غير مدروسة.
فواتير صادمة وشبهات فساد
وفي موازاة ذلك، تصاعدت شكاوى السكان من فواتير كهرباء مرتفعة بشكل غير منطقي. ففي ريف اللاذقية، أفاد أحد المواطنين بتلقي فاتورة بلغت مليوناً و700 ألف ليرة لمنزل غير مأهول، ما أثار شكوكاً حول دقة آليات الاحتساب، أو حتى وجود فساد في تقدير الاستهلاك.
ولا تقتصر المشكلة على حالات فردية، إذ يؤكد سكان في عدة مناطق أن بعض الفواتير تجاوزت 10 ملايين ليرة للدورة الواحدة، وهو رقم يفوق بكثير قدرة معظم الأسر، خاصة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسب الفقر.
جباية قاسية مقابل خدمة متردية
المفارقة التي تزيد من حدة الاحتقان، تكمن في استمرار الإجراءات الصارمة لتحصيل هذه الفواتير، بما في ذلك تفكيك العدادات وقطع الكهرباء عن المتخلفين عن الدفع، دون الأخذ بعين الاعتبار الظروف المعيشية للسكان أو دقة الفواتير نفسها.
ويرى مراقبون أن هذا النهج يعكس سياسة جباية تفتقر للعدالة، حيث تُفرض أعباء مالية كبيرة مقابل خدمة غير مستقرة، ما يكرّس شعوراً عاماً بالظلم ويعمّق الفجوة بين السكان والجهات الخدمية.
أزمة ثقة متفاقمة
وتتجاوز تداعيات هذه الأزمة الجانب الخدمي، لتصل إلى مستوى الثقة بين المواطن والسلطات. فغياب الشفافية في تحديد قيمة الفواتير، وعدم تقديم تفسيرات واضحة للأخطاء المتكررة، يدفعان الأهالي إلى التشكيك بآليات الإدارة، ويعززان الانطباع بوجود خلل بنيوي في إدارة القطاع.
كما أن استمرار الانقطاع، بالتوازي مع فرض رسوم مرتفعة، يضعف مصداقية أي وعود بتحسين الخدمات، خاصة في ظل غياب خطط واضحة لمعالجة الأزمة بشكل جذري.
مطالب بإصلاح عاجل
وفي ظل هذا الواقع، يطالب الأهالي بإعادة النظر في آلية احتساب الفواتير، وضمان عدالتها وارتباطها بالاستهلاك الفعلي، إلى جانب وقف إجراءات القطع الجماعي، ومنح مهلة زمنية كافية لتسوية الأوضاع.
كما يدعو ناشطون إلى فتح تحقيقات شفافة في الشكاوى المتعلقة بالفواتير المرتفعة، ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات، مع العمل على تحسين واقع الكهرباء بشكل فعلي، بدلاً من الاكتفاء بفرض الأعباء على المواطنين.
وفي وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على السكان، تبدو أزمة الكهرباء اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة المؤقتة على إدارة الخدمات الأساسية بعدالة وكفاءة، أو استمرار النهج الحالي الذي يفاقم الغضب الشعبي ويهدد بمزيد من الاحتقان.



