تصـ ـاعد أزمـ ـة النفايات في مناطق سيـ ـطرة سلطة دمشق المؤقتة.. وانتقـ ـادات حـ ـادة لغياب الحلول الفعّالة

تشهد عدة مناطق سورية، وفي مقدمتها مدينة حلب، تفـ ـاقماً ملحوظاً في أزمـ ـة تراكم النفايات داخل الأحياء السكنية والأماكن العامة، وسط تصـ ـاعد شكـ ـاوى السكان من تـ ـردي الواقع الخدمي وعجـ ـز الجهات المعنية عن ضبـ ـط هذه الظـ ـاهرة التي باتت تهـ ـدد البيئة والصحة العامة.

وبحسب ما رصدته مصادر محلية، فإن انتشار النفايات لم يعد مرتبطاً فقط بنقص الإمكانيات، بل يعكس خللاً واضحاً في آليات الإدارة والمتابعة. فعلى الرغم من وجود حاويات مخصصة في بعض المناطق، إلا أن القمامة تتكدس في محيطها بشكل عشوائي، ما يشير إلى غياب التنظيم والرقابة الفعالة من قبل الجهات المسؤولة.

ويؤكد سكان أن الاكتفاء بتوزيع الحاويات دون تأمين عمليات جمع منتظمة أو فرض إجراءات رادعة بحق المخالفين، ساهم في تفاقم المشكلة بدلاً من الحد منها، في ظل غياب واضح لدور البلديات والأجهزة الرقابية.

سلوكيات عشوائية في ظل غياب الردع

بالتوازي مع ضعف الخدمات، تتزايد السلوكيات غير المنظمة، حيث يقوم بعض الأهالي بإلقاء النفايات خارج الحاويات، في حين يعمد آخرون إلى نبش القمامة بحثاً عن مواد قابلة لإعادة التدوير كالبلاستيك والكرتون، ما يؤدي إلى بعثرة النفايات وتفاقم المشهد البيئي المتردي.

ويرى متابعون أن هذه السلوكيات ترتبط بشكل مباشر بغياب تطبيق القوانين وضعف المحاسبة، الأمر الذي ساهم في ترسيخ حالة من الفوضى في التعامل مع النفايات، في وقت يطالب فيه السكان بتشديد الرقابة وفرض عقوبات تحد من هذه الظواهر.

أزمة متفاقمة وغياب الحلول

وتشير هذه المعطيات إلى أن أزمة النفايات لم تعد محصورة بمنطقة معينة، بل تحولت إلى ظاهرة عامة في مختلف المناطق السورية، في ظل غياب استراتيجية واضحة لإدارة النفايات، وضعف التنسيق بين الجهات المعنية.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الأزمة يعكس خللاً بنيوياً في إدارة الخدمات، حيث تقتصر المعالجات على حلول جزئية ومؤقتة، دون معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة، وفي مقدمتها ضعف الرقابة وغياب المساءلة.

دعوات لحلول مستدامة

وفي ظل هذا الواقع، تتصاعد الدعوات لاعتماد حلول أكثر استدامة، تشمل تحسين خدمات جمع النفايات، وتفعيل القوانين، وتعزيز حملات التوعية، إلى جانب إشراك المجتمع المحلي في إدارة هذا الملف الحيوي.

ومع استمرار تدهور المشهد البيئي، تبقى أزمة النفايات اختباراً حقيقياً لقدرة الجهات المسؤولة على الاستجابة لاحتياجات السكان، وسط مخاوف من تفاقم التداعيات الصحية والبيئية في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى