تقرير حقوقي: تصاعد الاسـ ـتياء الشعبي في الرقة حيال قضايا معيشية وأمنية

كشف تقرير حقوقي عن أن مدينة الرقة تشهد حالة من الاسـ ـتياء الشعبي المتصاعد، في ظل جملة من الملفات المتداخلة التي تثير قلق السكان حيال أداء الحكومة الانتقالية في إدارة شؤون المدينة.
وبحسب تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان يأتي في مقدمة هذه الملفات، ملف التعيينات داخل المؤسسات الحكومية، حيث عبّر عدد من أهالي الرقة عن شعورهم بالإقصاء من إدارة مدينتهم، مشيرين إلى أن التعيينات لا تعكس تمثيلاً حقيقياً للسكان المحليين. وتعتمد – بحسب وصفهم – على المحسوبيات، دون مراعاة خصوصية المنطقة.

كما يعاني الموظفون من أزمة مستمرة منذ نحو أربعة أشهر، نتيجة عدم صرف الرواتب، سواء للعاملين سابقاً ضمن الإدارة الذاتية أو حتى الموظفين المحسوبين على الحكومة الانتقالية. كما أفادت مصادر محلية بتعرض بعض الموظفين السابقين في الإدارة الذاتية لمضايقات، وصلت إلى حد توجيه اتهامات لهم بالانتماء إلى قوات سوريا الديمقراطية، في ظل تصاعد خطاب التخوين من قبل شخصيات مرتبطة بجهات كانت تدير مؤسسات الدولة سابقاً خلال فترة حكم بشار الأسد، والتي انتقلت من محافظات أخرى لتولي إدارة المؤسسات في الرقة.

على الصعيد المعيشي، سجلت المدينة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الخبز والمحروقات، بالتوازي مع قرارات برفع رسوم تراخيص البناء إلى مستويات كبيرة، ما أثار استياءً واسعاً بين السكان، خاصة في ظل استمرار تداعيات الدمار الذي خلّفته المعارك ضد تنظيم تنظيم داعش، والتي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية.
كما تشير التقديرات إلى أن نحو 80% من سكان الرقة يعيشون تحت خط الفقر، في وقت كان فيه القطاع المدني خلال فترة الإدارة الذاتية يوفر آلاف فرص العمل، إلى جانب تقديم بعض الخدمات والمواد المدعومة.
وفي تطور لافت، برزت توترات في الأحياء الشمالية، ولا سيما في حي الأكراد، الذي تقطنه غالبية كوردية، على خلفية قرارات تقضي بإزالة مبانٍ سكنية بحجة إقامة مشاريع استثمارية. ويرى سكان أن هذه الإجراءات قد تحمل أبعاداً تتعلق بالتغيير الديمغرافي، خاصة في ظل غياب شبه كامل للخدمات الأساسية منذ أشهر.
كما تتصاعد المخاوف بين السكان الكورد، مع تسجيل حالات اعتقال لشبان، وتزايد خطاب الكراهية والتنمر من قبل بعض الجهات، ما دفع عدداً من العائلات إلى بيع ممتلكاتها بأسعار منخفضة ومغادرة المدينة نحو مناطق أكثر استقراراً.

أمنياً، تشهد الرقة تراجعاً ملحوظاً، مع نقص في عدد عناصر الأمن وارتفاع معدلات الجرائم، بما في ذلك السرقة والخطف. إلى جانب تسجيل جرائم قتل بدوافع انتقامية، وانتشار الفساد الإداري، من خلال الرشاوى داخل بعض المؤسسات، وفرض إتاوات ورسوم غير قانونية.

وفي قطاع التعليم، أدى إيقاف العمل في “جامعة الشرق” وافتتاح “جامعة الفرات” دون آلية واضحة لدمج الطلاب والكادر التدريسي، إلى حالة من الفوضى والارتباك، وسط استمرار تعليق الدوام الجامعي.

وتسبب هذه التطورات مجتمعة حالة من الاحتقان الشعبي، حيث دعا نشطاء في الرقة إلى تنظيم تظاهرات خلال الأيام الماضية للتعبير عن رفضهم للواقع القائم، غير أن هذه التحركات ترافقت مع تغطية إعلامية محدودة، بالتزامن مع الإعلان عن اعتقال “جزار التضامن” المدعو أمجد يوسف، في خطوة أثارت تساؤلات حول توقيتها، في ظل تصاعد الدعوات للاحتجاج وتراجع الثقة بالأداء الحكومي.

 

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى