الأخبار العالم والشرق الاوسط

مخاوف من انتقال التوتّر داخل أسرة الطالباني إلى الشارع وحسم الخلافات على الطريقة العراقية بقوة السلاح

لم يحسم تفرّد بافل الطالباني ابن الزعيم الكردي والرئيس العراقي الأسبق جلال الطالباني برئاسة الاتّحاد الوطني الكردستاني الذي أسسه والده منتصف سبعينات القرن الماضي واستبعاده ابن عمّه لاهور شيخ جنكي من الرئاسة المشتركة للحزب، الصراعَ الذي تفجّر قبل بضعة أشهر بين ابنيْ مؤسس الحزب قوباد وبافل وابن عمّهما لاهور الذي أعلن أخيراً استعداده للمواجهة بـ”ثبات”.

ولا يؤثّر هذا الصراع فحسب على مكانة الاتّحاد الوطني في الإقليم حيث مال ميزان القوى أكثر نحو الحزب الكبير المنافس له، الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة أسرة البارزاني المسيطرة عملياً على أهمّ المراكز القيادية في حكومة الإقليم، ولا يضعف فقط قدرته على المنافسة في الانتخابات البرلمانية العراقية المبكّرة المقرّرة لشهر أكتوبر القادم، وإنما أيضاً يثير المخاوف من انتقال التوتّر داخل أسرة الطالباني إلى الشارع واتّخاذه منحى عنيفاً على الطريقة العراقية في تصفية الحسابات وحسم الخلافات بقوّة السلاح، بحسب تقرير لصحيفة العرب.

واختار الحزب مطلع العام الماضي كلاّ من بافل ولاهور ليتشاركا رئاسة الاتّحاد الوطني، لكنّ ابنيْ الطالباني أقدما في يوليو الماضي على إلغاء تلك الصيغة التشاركية وإقصاء ابن عمهما ليعلن بذلك بافل نفسه رئيساً للحزب بعد أن كان رئيساً مشاركاً وفقاً للتسمية الرسمية المعتمدة سابقاً.

وبعد أن بدا أن لاهور قد قبل بالقرار كأمر واقع، عاد مطلع الأسبوع الجاري ليعلن رفضه له معلناً قراره بأن يواجه “بثبات هذه المؤامرة” حتى أنفاسه الأخيرة، واستعداده “للقيام بأي خطوة بدعم المخلصين”.

ويسيطر حزب ورثة الطالباني عملياً على محافظتي السليمانية وحلبجة من ضمن المحافظات الأربع لإقليم كردستان العراق الذي يتّخذ من أربيل مركزاً له، وهي أيضاً معقل حزب أسرة البارزاني الذي يشمل نفوذه محافظة دهوك.

ويتحكّم الاتحاد في جزء من موارد الإقليم الذي يشارك في حكمه إلى جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني حيث يشغل قوباد الطالباني منصب نائب رئيس الإقليم، كما أنّ قسماً من قوات البيشمركة التي هي بمثابة جيش لكردستان العراق تابع للحزب.

وكان معروفاً عن لاهور أنّ له نفوذاً داخل الأجهزة الأمنية في السليمانية لكنّ مصادر تقول إنّ ابني عمّه عملا خلال السنوات الماضية على تحجيم ذلك النفوذ استعداداً للانقلاب عليه، وهو ما تمّ أخيراً.

وقال لاهور في بيانه “بعدما اخترنا ضبط النفس حفاظاً على أمن مدينة السليمانية العزيزة وإقليم كردستان بشكل عام، ومن أجل حل مشاكل ما بعد مؤامرة الثامن من تموز (يوليو) والتي حاولت حلحلتها من خلال الحوار والمسارات الحزبية، ومن أجل ذلك أعلنت استعدادي للتخلي وبشكل مؤقت عن سلطاتي التنفيذية وتسليمها إلى الأخ الرئيس المشترك، شريطة تشكيل لجنة تحقيقية حزبية لكشف الحقائق والوقائع حول التهم التي وجهت لنا من هنا وهناك، ولكن مع الأسف يبدو أن حزبنا وبسبب المضايقات لم يستطع تشكيل تلك اللجنة وبعدما فقدت الأمل من المكتب السياسي لحزبنا قررت اللجوء إلى القضاء في السليمانية والطلب منه حسم التهم الموجهة لنا من خلال المحاكم”.

وأضاف “كان بإمكاننا كشف الستار عن عدة أمور وأعمال مقززة ليس فقط من خلال تبادل التهم بل بالدليل القاطع، ولكن تربيتي وأخلاقي لن تسمحا لي بعمل ذلك أبداً”.

ولمّح لاهور إلى وجود جهات خارجية في خلفية الصراعات داخل الحزب وأسرة الطالباني قائلاً في بيانه “المؤامرة التي تجري حالياً أخطر مما يشاع. لقد حاولنا جاهدين خلال الأعوام الماضية أن يكون الاتحاد الوطني الكردستاني صاحب قرار مستقل وأن لا تقع قراراته تحت تأثير أي حزب سياسي آخر. وقد رسمنا فيما مضى الخطوط والملامح الوطنية والقومية للاتحاد الوطني ولم نكن نسمح بأن نقع تحت تأثير المؤامرات الإقليمية”.

وعلى العكس من ابني عمّه قوباد وبافل تجمع لاهور علاقات فاترة بقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتحديداً أقطاب أسرة البارزاني، في مقابل علاقته القوية بأحزاب وفصائل عراقية مسلّحة قريبة من إيران، ما جعل أوساطاً سياسية كردية – عراقية تتحدّث عن وجود دور لأربيل في استبعاده وتهميشه استعداداً لترتيبات يتم التنسيق بشأنها بين أسرتي الطالباني والبارزاني، وفي مقدّمتها توحيد البيشمركة بطلب من الولايات المتّحدة الأميركية التي تبدو بصدد العودة إلى الرهان على الإقليم كموضع نفوذ أساسي لها في العراق وكموطن بديل لقواتها التي يواجه وجودها في باقي المناطق العراقية اعتراضات شديدة ومضايقات من قبل حلفاء إيران في العراق.

وعلى هذه الخلفية نشطت محاولات قوى شيعية عراقية لنجدة لاهور تحت عنوان منع حدوث فتنة واندلاع صدام مسلّح في السليمانية. وقالت وسائل إعلام عراقية إنّ قيادات سياسية شيعية بارزة شرعت في إجراء اتّصالات مكثّفة مع قيادات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لوقف التصعيد الحاصل ومنع وصول الأمر إلى التصادم المسلح بين قادة الحزب.

مشاركة المقال عبر