سوريا

نفاد السيولة يدفع الحكومة السورية إلى وقف الاستيراد


أجبر عدم قدرة الحكومة السورية على تحمّل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها بسبب نفاد السيولة النقدية في ظل ضغوط الحظر الأميركي، دمشق إلى السير في طريق وقف استيراد بعض السلع.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية أن وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية محمد سامر الخليل أصدر قرارا يتضمن إيقاف استيراد 20 سلعة لمدة ستة أشهر.
وتعاني سوريا، التي تشهد أزمة اقتصادية حادة بعد عشر سنوات من الحرب وتطالها عقوبات غربية، في توفير الدولار الضروري لاستيراد احتياجاتها الأساسية، في وقت تسجّل الليرة منذ مطلع العام انخفاضا غير مسبوق، تراوح معه سعر الصرف بين أربعة آلاف ونحو 4500 ليرة.
ويؤكد خبراء أن الاحتياطي النقدي للبنك المركزي السوري تراجع بسبب العقوبات ومنع التصدير، إضافة إلى وجود نوع من المضاربات التي تحصل في دمشق سواء في الداخل أو في الخارج، بحسب تقرير لصحيفة العرب.
وتشير بعض التقديرات ومن ضمنها إحصائيات للبنك الدولي إلى تآكل احتياطي المصرف المركزي السوري من العملات الأجنبية بحيث تراجع من 20 مليار دولار قبل الأزمة إلى أقل من مليار دولار حاليا فيما يرى البعض أنها أقل من ذلك بكثير.
وبحسب القرار الذي استند إلى توصية اللجنة الاقتصادية بمجلس الوزراء فقد تضمن المواد الواردة في الدليل التطبيقي الإلكتروني المعتمد لمنح الموافقات لإجازات وموافقات الاستيراد من كافة البنود الجمركية.
وتشمل السلع الممنوع توريدها لغاية منتصف فبراير المقبل الكماليات والهواتف الذكية وبعض المواد الغذائية مثل الأجبان وكذلك الأجهزة الإلكترونية مثل المكيفات وأيضا السيارات والحافلات المخصصة للنقل العام وبعض المواد التي تدخل في عمليات البناء والتشييد.
ولكن القرار سمح باستكمال إجراءات التخليص لبضائع الإجازات المشحونة والواصلة من المواد التي شملها القرار بمهلة لا تتجاوز الشهرين اعتباراً من تاريخ صدور هذه التعليمات ووفق الأنظمة النافذة الأخرى.
وترى السلطات أن ثمة انعكاسات إيجابية كثيرة لقرار إيقاف السماح باستيراد بعض المواد من أحكام الدليل التطبيقي الإلكتروني الموحد المعتمد في منح الموافقات لإجازات الاستيراد ولفترة مؤقتة.
وأكدت منال أبورقطي مديرة التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية أن القرار من شأنه تعزيز بنية الإنتاج المحلي في سياق البرنامج المتكامل الذي تعمل عليه الحكومة لتشجيع إحلال بدائل محلية للسلع المستوردة وترسيخ عامل الاستثمار في القيمة المضافة المطلوب في بنية الصناعة المحلية.
ونسبت وكالة الأنباء السورية الرسمية إلى أبورقطي قولها إن القرار “سيتيح فرصة أوسع لاستثمار الميزات النسبية داخل السوق السورية وهذا في ما يتعلق بمعظم السلع الواردة في القرار أما بالنسبة إلى السلع الأخرى فهي ليست في أولويات المواطن السوري أو الطيف الأوسع من المواطنين”.
وأشارت إلى آثار أخرى غاية في الأهمية تتعلق بتخفيف الضغط على موقف القطع الأجنبي وتوفيره لصالح استيراد المواد الأساسية والضرورية للمواطن كالدواء والنفط والقمح والمواد الأساسية الأخرى التي تتطلب فاتورة هائلة من القطع الأجنبي.
وتأمل مديرة التجارة الخارجية في ألاّ تتأخر النتائج الإيجابية لهذه القرارات خصوصا لجهة استيعاب معامل الإنتاج المحلي لأيد عاملة جديدة وتأمين المزيد من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
وكانت الأسعار قد ارتفعت عشرة أضعاف سعرها قبل اندلاع الأزمة منذ تسع سنوات مع دخول البلاد في حروب ونزاعات، وتسارع العقوبات الغربية غير أن الوضع الحالي أكثر سوءا جراء تداعيات الإغلاق في أعقاب مكافحة انتشار جائحة كورونا، وإغلاق المحال التجارية وفرض الحكومة حظر تجول، الأمر الذي شلّ حركة الاقتصاد في البلاد.
ويقول محللون إن الأوضاع المالية لدمشق في حفرة مغلقة ولم يعد أمامها أي منفذ للتحسن بعد انقطاع أكبر مصادر تمويلها مع توقف تهريب العملة الصعبة من لبنان والدعم من طهران الغارقة في أزماتها الخانقة.
وتحولت دمشق إلى بلد مستورد بسبب الحرب التي أنهكتها ودمرت معظم القطاعات الاستراتيجية بعد أن كانت أحد أبرز المصدرين وخاصة في المجال الزراعي.

مشاركة المقال عبر