العالم والشرق الاوسط

مع تدهور شعبيته .. أردوغان يفتعل الأزمات للترويج لنفسه في الانتخابات

يوماً بعد يوم، تتدهور شعبية رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية، وهذا ما يدفعه إلى افتعال الأزمات مع الخارج للترويج لنفسه ولحزبه في الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة.
ويصعّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من وتيرة التوتر في العلاقات مع الغرب، في محاولة لتعزيز موقفه الداخلي عبر الصدام مع الغرب، من أجل حشد الرأي والتأييد ورفع حظوظه الانتخابية، التي باتت محل شك مع تدهور الاقتصاد التركي.
ويواجه حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان، انتخابات رئاسية وتشريعية قادمة وسط تدهور شعبيته، مع تنامي الأزمات السياسية والاقتصادية وإقحام تركيا في حروب خارجية أدت إلى تراجع الثقة بالحكومة بشكل كبير، بحسب تقرير لصحيفة العرب.
ويمارس أردوغان سياسة افتعال الأزمات على عدة جبهات، فمن جهة يعلن عن طرد سفراء عشر دول بينها ألمانيا والولايات المتحدة، بعد أن دعوا إلى الإفراج عن رجل الأعمال والناشط عثمان كافالا، ومن جهة أخرى يهدّد بشراء أنظمة الدفاع الجوّي الروسية أس – 400، إذا لم تتسلم بلاده الطائرات الحربية الأميركية، ضاربا بعرض الحائط تحذيرات حلف الناتو الذي يرفض رفضا قاطعا أن تكون المنظومة الروسية، من ضمن منظومة أسلحة ودفاع الناتو.
ووصفت مصادر غربية تصرفات أردوغان الأخيرة، بأنها “فضيحة دبلوماسية في محاولة من دكتاتور للبقاء في الحكم”. وترى أن استخدام مثل هذه القرارات الصادمة بات جزءا من أسلوب أردوغان في الحكم.
وكتب السياسي من الحزب الديمقراطي الحر ألكسندر غراف لامبسدورف على تويتر، إن احتمال طرد عشرة سفراء “سيكون عملا غير حكيم وغير دبلوماسي وسيضعف تماسك تحالف الناتو”. مؤكدا أنه لا يتوقع أن يكون أردوغان مهتما بذلك.
واعتبر معارضون سياسيون لأردوغان أن تعليماته بطرد سفراء عشر دول غربية حليفة لأنقرة، كانت محاولة لصرف الأنظار عن متاعب تركيا الاقتصادية، بينما عبر محللون عن أملهم في تجنب طردهم.
وإلى الآن لم تنفذ وزارة الخارجية التركية تعليمات أردوغان التي ستتسبب في أعمق خلاف مع الغرب خلال حكم أردوغان المستمر منذ 19 عاما.
وتتزامن الأزمة الدبلوماسية مع مخاوف المستثمرين من انخفاض قياسي في قيمة الليرة التركية، بعد أن دفعت ضغوط من أردوغان استهدفت تحفيز الاقتصاد البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة بواقع 200 نقطة أساس في الأسبوع الماضي.
وقال كمال كيليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي، إن أردوغان “يجرّ البلاد بسرعة إلى الهاوية”.
وأضاف كيليجدار أوغلو على تويتر “السبب في هذه التحركات ليس حماية المصالح الوطنية بل إيجاد أسباب مصطنعة لتخريب الاقتصاد”.
واستغرب سنان أولجين رئيس مركز الأبحاث إيدام الذي يتخذ من إسطنبول مقرا له، وهو دبلوماسي تركي سابق، التوقيت الذي اختاره أردوغان لأنه جاء في الوقت الذي تسعى فيه تركيا إلى إعادة رسم سياستها الخارجية بعيدا عن وقائع التوتر في السنوات الأخيرة.
وقال أولجين على تويتر “ما زلت آمل في ألا تمضي أنقرة في هذا (الأمر)”، الذي وصفه بأنه “إجراء غير مسبوق بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي”.
ورأى محللون أن أردوغان يروج لنفسه كبطل لبلد قوي يواجه قوى عظمى، للتأثير على الرأي العام التركي واللعب على وتر العاطفة القومية للأتراك، بعد أن أثبتت استطلاعات للرأي تراجع شعبيته.
وأظهر مسح أجرته مؤسسة (ORC Research) المعروفة بقربها من حزب العدالة والتنمية الحاكم، أن الحزب سيحصل فقط على ما نسبته 11.4 في المئة من أصوات الأجيال الشابة، التي لم تشارك في انتخابات من قبل.
وأفاد موقع “أحوال” تركية، أن أهمية هذا الاستطلاع تبرز في كونه يسعى إلى معرفة شريحة جديدة لم تشارك في انتخابات سابقة، فنسبة كبيرة منهم ولدوا بين عامي 1997 و2005، كما أنه يأتي قبل أقل من عامين على إجراء الانتخابات العامة في 2023.
وقال 33.8 في المئة من المشاركين إنهم يفضلون حزب الشعب الجمهوري، أبرز أحزاب المعارضة في البلاد، بينما قال 13.4 في المئة إنهم لم يحسموا أمرهم بعد، وأكد 17.8 في المئة أنهم سيقاطعون التصويت.

مشاركة المقال عبر