تعيين متـ ـهم بجـ ـرائـ ـم حـ ـرب مديراً للإعلام الرقمي في دير الزور يثـ ـير مـ ـوجـ ـة استـ ـنـ ـكار

سلطة دمشق تكافئ المجرمين بدلاً من محاسبتهم

أثـ ـار تعـ ـيين الحـ ـارث ربـ ـاح، أحد عنـ ـاصـ ـر فصـ ـيل “أحـ ـرار الشـ ـرقـ ـية” المثـ ـير للجـ ـدل، مديراً لقسم الإعلام الرقمي في مديرية الإعلام بمحافظة دير الزور، مـ ـوجـ ـة غضـ ـب واسعة بين الأوساط الحقوقية والسياسية، نظـ ـراً لسجـ ـله المتـ ـورط في جـ ـرائـ ـم وانتـ ـهـ ـاكـ ـات جسـ ـيـ ـمة في شمال سوريا.

ويُعد الحارث رباح شخصية بارزة في صفوف فصيل “أحرار الشرقية” المدرج على قائمة العقوبات الأميركية، وقد عُرف باسمه في تشرين الأول/أكتوبر 2019 بعد ظهوره في مقطع مصور وهو يوثق عملية اغتيال السياسية الكردية البارزة هفرين خلف، إلى جانب قائد الفصيل المدعو أبو حاتم شقرا، الذي عُين هو الآخر مؤخراً من قبل سلطات دمشق قائداً لما يسمى بالفرقة 86 المسؤولة عن دير الزور والرقة والحسكة.

خلفية الفصيل والانتهاكات

وتأسس فصيل أحرار الشرقية في عام 2016 من مجموعات منشقة عن “أحرار الشام” وعناصر سابقين في تنظيم داعش، ويضم في صفوفه ما يقارب 2500 عنصر، غالبيتهم من أبناء المنطقة الشرقية لسوريا، خاصة من دير الزور. وقد شارك الفصيل المنضوي ضمن الجيش الوطني الموالي لتركيا في شن الهجمات على الكورد في عفرين ورأس العين ووتل أبيض.

وبحسب تقارير وزارة الخزانة الأميركية، فإن عناصر “أحرار الشرقية” ارتكبوا انتهاكات جسيمة في مناطق سيطرتهم، تضمنت عمليات خطف وتعذيب وإعدامات ميدانية، كما سيطر الفصيل على سجن خارج مدينة حلب نُفذت داخله إعدامات جماعية، واستخدمه لابتزاز شخصيات بارزة مقابل فدية.

جرائم موثقة وتنديد دولي

وأدرجت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في أكتوبر 2019 فصيل “أحرار الشرقية” ضمن المتهمين بتنفيذ “إعدامات ميدانية”، وقدمت أدلة مصورة تظهر قيام عناصره بقتل مدنيين بدم بارد، من بينهم هفرين خلف، مشيرة إلى أن هذه الأفعال ترتقي إلى جرائم حرب.

كما سبق أن وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان حالات إعدام مروعة نفذها الفصيل بحق معارضين وأسرى، حيث أقدم عناصره في تشرين الثاني 2015 على ذبح اثنين من عناصر “جيش الثوار” بريف حلب الشمالي، في حادثة مشابهة لما ارتكبه تنظيم داعش.

توظيف مثير للجدل

تعيين الحارث رباح في منصب حكومي رسمي بعد هذه الخلفية المثقلة بالانتهاكات، يعتبر – وفق نشطاء حقوقيين – تجاوزاً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للمعايير القانونية والأخلاقية، خاصة أن تعيينه جاء في وقت تسعى فيه دمشق لتحسين صورتها دولياً.

ويخشى مراقبون أن يشكل هذا التعيين سابقة خطيرة قد تفتح المجال أمام إعادة دمج متورطين في جرائم حرب ضمن مؤسسات الدولة، بدلًا من محاسبتهم وفق القانون الدولي.

انتقادات ومطالب

ودعا ناشطون ومنظمات حقوقية إلى فتح تحقيق دولي حول تعيين الحارث رباح ومساءلة كل من تورط في دعم هذا القرار، مؤكدين أن تطبيع مثل هذه الشخصيات داخل المؤسسات السورية يمثل مكافأة على ارتكاب الجرائم بدلًا من محاسبة الجناة.

كما طالبت منظمات حقوق الإنسان المجتمع الدولي، وعلى رأسها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى ممارسة الضغط لوقف هذه التعيينات، وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب في سوريا، بغض النظر عن ولاءاتهم أو أماكن تموضعهم السياسي والعسكري.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى