آراء وتحليلات

تحالف روسي سوري ضد إيران… هل ينجح في إجبار إيران على الخروج من سوريا

عزيز أحمد

بعد أن دخلت إلى سوريا بدعوة من الحكومة السورية التي كانت على وشك الانهيار، وبعد أن كانت مرحبة بها كمنقذ، باتت إيران في مرمى خطط وتحالفات سورية روسية لإخراجها من سوريا “من غير مطرود” على حد قول المثل الشعبي.

رغم التحالف الاستراتيجي الذي ظل يربط الحكومتين في دمشق وطهران مدى عقود طويلة وتخندقهما سوياً فيما يسمى بمحور المقاومة، والقواسم السياسية والمذهبية التي تجمع بين نظم الحكم في الدولتين، إلى أن ذلك لم يمنع أن تستغل إيران دعوتها رسمياً للدخول في سوريا إبان الحراك الشعبي منذ عام 2011 لمساعدة الحكومة السورية على مواجهة المعارضة عسكرياً، ودعمها اقتصادياً بعد أن تهاوى اقتصاد البلاد وانهارت الليرة.

لم تدخر إيران جهداً من أول يوم من دخولها إلى سوريا، من أجل تنفيذ مخططات واستراتيجيات تخدم مصلحتها أولاً.

استمرار الصراع السوري لفترة طويلة أثقل كاهل إيران بشكل كبير، مما دفعها إلى البحث عن سبل لاسترداد ما خسرتها من أموال، خاصة أن الحكومة السورية لا تبدو أن ستتمكن في الأمد القريب من دفع أي مستحقات مالية في ظل انهيار الليرة والعقوبات الاقتصادية الأميركية.  واستطاعت إيران خلال السنوات الماضية من السيطرة على المزيد من المناطق وتشكيل مجموعات مسلحة، والعمل على نشر التشيع من خلال افتتاح المزيد من المراكز الثقافية خاصة في مناطق دير الزور شرقي سوريا، بالإضافة إلى السيطرة على مناجم الفوسفات وحقول النفط وميناء اللاذقية، وأراضي قرب ميناء طرطوس عبر عقود طويلة الأمد.

الوجود الإيراني بات يشكل عبئاً ثقيلاً على الحكومة السورية، وفي الوقت نفسه على روسيا التي لطالما عملت على الاستئثار بالسيطرة والسيادة على سوريا، واستخدامها ورقة في مختلف سياساتها الخاصة بالشرق الأوسط.

العديد من الأوساط تحدثت خلال الفترة القريبة الماضية عن مخططات أو تحالف روسي سوري لإجبار إيران على الخروج من سوريا وتجنيب الحكومة السورية عبء الديون الكثيرة المتراكمة. وبحسب مراقبين فقد نجحت سوريا والحكومة السورية حتى الآن في صنع معارضة قوية على مستوى الصفوف الأولى من القياديين في القوات التابعة للحكومة. ويشير المراقبون إلى الاستهدافات الأخيرة لكبار مستشاري الحرس الثوري الإيراني في مبنى القنصلية الإيرانية على أنها لم تكن العملية الأخيرة ولا الأولى التي تمت بتواطؤ من قبل كبار الضباط المجندين من قبل الروس.

ويجري الحديث أيضاً عن أن حكومة دمشق دمشق قامت بتشكيل ما يسمى “وحدة المهام الخاصة” لاستهداف الإيرانيين وحزب الله تحت مسمى المعارضة السورية، لتتهرب من المسؤولية وتحاربهم باسم المعارضة. وإيران بدورها لم تخفي أنها لم تعد تثق بمقاتليها السوريين الذين تستخدمهم الحكومة لمراقبة تحركاتها، وبدأت في الآونة الأخيرة باستقطاب مقاتلين أجانب وأدخلتهم إلى سوريا بصفة زور الأماكن المقدسة.

كما أن إيران رفضت مؤخرا طلباً من الحكومة بشراء 4 آلاف برميل نفط من حقل الورد في البوكمال لتعويض النقص في المحروقات في مناطقها. ومنحتها للحشد الشعبي في العراق بالمجان. مما يعني أن الخلاف بين دمشق وطهران بات يظهر إلى العلن، كما حدث في الظهور العلني للناشط العلوي بشار برهوم ومطالبته بطرد الإيرانيين.

من الواضح أن عوامل ودواعي تقارب روسي سوري ضد إيران سوف تزداد في الأيام القادمة، فالاقتصاد المتهالك وهبوط الليرة السورية من جهة، والعقوبات الاقتصادية الأمريكية من جهة أخرى، بالإضافة إلى تجدد المطالب الدولية بتنفيذ القرار الأممي 2254 والانتقال السياسي، كلها عوامل سيكون الوجود الإيراني واستمرار سيطرته على الموارد الاقتصادية عقبة كبيرة أمام تحقيقها، الأمر الذي يحمل السوريين مزيداً من التبعات والأعباء إرضاء لمصالح إيران.

لن تتوانى روسيا والحكومة السورية لدفع إيران إلى مزيد من المواجهات سواء مع الأمريكان في سوريا، أو مع فصائل المعارضة، مما سيجعلها هدفاً للضربات الأمريكية والإسرائيلية والمعارض في نفس الوقت. وربما قد يصل المآل بها في نهاية المطاف إلى الخروج من سوريا “من غيرمطرود”.

 

مشاركة المقال عبر