آراء وتحليلات

عضو هيئة الرئاسة المشتركة في حزب الاتحاد الديموقراطي “آلدار خليل” يكتب على صفحته الشخصية في الفيسبوك مقالا تحت عنوان: “شكل الثورة الحقيقية”

لطالما تتميز الثورة بجوهرها بأن تجلب التغيير وتريد إحداث تحولات نوعية وحتى تاريخية؛ فلا بد من أن نفهم أن في جملة المعضلات التي تعصف بالمنطقة لا يمكن الحديث عن أن التغيير المرحلي يمكن أن يكون الحل، القضايا متفاقمة ومتجذرة والأسباب بشكلها الرئيسي تكمن في شكل التناول، حيث كل من يتحدث عن الحلول يفكر بها بعيداً عن المجتمع وطبيعته وهذا بحد ذاته مشكلة، نحتاج لتجاوز هذه الحال لثورة حقيقية يقودها المجتمع وتكون نابعة منه، ثورة ديمقراطية تعيد للمجتمع كينونته وتحد من التسلط عليه وتفعّله بوصفه نقطة حل مفصلية لا ممارسة الهيمنة والتسلط والتفرد عليه.
إحدى الجوانب المجتمعية التي نجحت في تغيير منحى العالم هي الثورة الزراعية التي حققها المجتمع بسبله الخاصة، نجحت هذه الثورة وحققت تحولاً هاماً في تاريخ البشرية، حيث كانت مفصلاً حيوياً في الحد من الحياة العشوائية التي كانت تلازم البشر، الاستقرار الذي ارتبط بالثورة الزراعية والإنتاج الذي تمخض عنها ساهم في اكتشاف الدلالات الحقيقية نحو بناء الحياة الآمنة التي تميزت بثقافة الوعي وإدراك الأمور، وهذه هي الحقائق التي يريد الآخرون أن يجعلوها دخيلة وغريبة على المجتمع الأصل.
ما نتج لاحقاً حتى في المجال السياسي هو أن الحقائق قد تشوهت وضاعت في سياقات شتى، حيث بات العالم يركز على المفرزات التي نتجت عن هذا التشويه دون التفكير في الماهية الحقيقية التي هي ما قبل التشويه إذا جاز التعبير، مثال على ذلك السلطة اليوم مشكلة لكل الشعوب. ولكن؛ هناك ما هو أعمق منها؛ أي الأسباب التي أنتجت هذه السلطة. لذا؛ اليوم عندما يريد البعض أن يغير سلطة بأخرى فذلك ليس بحل، كذلك تغيير نظام سياسي منشأه من ذات التوجه هو أيضاً ليس بالحل، إذاً كيف سيكون الحل معقولاً؟
كل الأركان التي أنشأها نظام الحكم كدولة تعاني اليوم من وضوح حقيقة زيفها وتآمرها على المجتمع والانتقاص من دوره، الذين يتحدثون عن الثورة هم على مسلك خاطئ؛ لأن هذه الثورة تريد إحداث التغيير في هذه الأركان، بالأساس هذه الأركان أو المبادئ المذكورة لا تقبل التغيير لأنها مُشيّدة على أسس معاداة المجتمع وتطويره أو تغييره هو شق آخر من تعميق هذا التآمر من خلال تغطية هذه الأركان بزي خادع من جديد، حيث الثورة التي لا تتناول المجتمع وتريد إعادة ما صادرته الدولة ليست بثورة.
دلالات الحاجة للثورة اليوم تكمن بشكل رئيسي في إعادة إرادة المجتمع المسلوبة، إعادة دور المجتمع الذي لن يكون كاملاً بدون أن تكون المرأة حرة، صاحبة قرار وإرادة، المجتمع الذي لا إرادة للمرأة فيه هو الذي بأمسِّ الحاجة للثورة كون الهوية الضائعة للمجتمعات تبدأ بضياع هوية المرأة.
حقيقة الثورة هي أن تحقق التحوّل، عودة للمجتمع إلى طبيعته الخالية من المصادرة للحرية وللرأي وللإرادة وللقومية الضيقة ينجم عنها عملياً اهتراء مرحلي لكل الأشكال والأنظمة التي تحت شعار خدمة المجتمع كبلته وحدت من دوره واستقامت على أكتافه!
ما يحدث في شمال وشرق سوريا- روج آفا ثورة المجتمع الديمقراطي، ثورة المرأة الحرة، الثورة التي تريد أن تعالج الذهنية التي تستند عليها الأنظمة. انتصار هذه الثورة يعتبر تحولاً تاريخياً وسط الأزمات المعقدة والمعالجات الجزئية التي يحاول البعض الانطلاق نحوها. انتصار ثورة المجتمع الديمقراطي كفيلة بإحداث تحول تاريخي على غرار الثورة الزراعية التي غيّرت مجرى تاريخ البشرية؛ هذه الثورة كذلك هي السبيل نحو إحداث هذا التغيير في المجال الديمقراطي والسياسي. التحديات الصعبة أمام هذا النوع من الثورات كبيرة ولكن نجاحها سيغير مجرى الأحداث في تاريخنا الحديث نحو تطوير المجتمع ودوره وسيكون هو الأساس في رسم ملامح كل الأمور دون أن يكون مهدداً من السلطة وأدواتها وذهنيتها خاصةً القومية منها، حيث المعضلة الأكبر.

مشاركة المقال عبر